‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحرية الكرامة ،أخبار سوريا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحرية الكرامة ،أخبار سوريا. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 9 سبتمبر 2012

بناء سوريا الحديثة ................ المرحلة الثورية




ربما يجد البعض كلامي عن بناء سوريا الحديثة في هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها الثورة السورية نوعا من الترف الثوري ، وربما ينتقد البعض هذه الدعوة ليقول يجب الآن التركيز على عمليات التحرير والإغاثة والحراك الثوري قبل التفكير بالبناء وإعادة البناء.
أقول أن بناء سوريا الحديثة يجب أن يبدأ من الآن وكان من الأجدى أن يبدأ من الأمس ، وذلك بالتوازي مع العمل الثوري بجميع جوانيه : العسكري والسلمي والإغاثي .
ولكن كيف يمكن بناء سوريا الحديثة وماهي مقومات تلك الدولة وماهي أسس البناء والخطوات الواجب القيام بها في هذه المرحلة الثورية ؟
·        لا يخفى على أحد أن من أهم مقومات بناء دولة مدنية حديثة هو وجود دستور عصري يضفي الشرعية للسلطات القائمة في هذه الدولة ( التشريعية ، التنفيذية ، القضائية ) ويعطيها الحق في إدارة مقدراتها كل حسب اختصاصه.
·        القواعد القانونية والتشريعات والأنظمة الإدارية الكفيلة بتسيير أمور الدولة وتسهيل حياة مواطنيها.
·        الاعتراف بالحقوق والحريات الفردية وحماية الفرد من تعسف السلطات العامة واعتدائها على حقوقه ، وهذه الحقوق يجب أن يكفلها الدستور.
·        الفصل بين السلطات يشكل ضمانة أساسية تباشرها السلطات واحدة على الأخرى يسهم في خضوع الدولة للقانون وبشكل ضمانة هامة وفعالة لحماية حقوق الأفراد وحرياتهم .
·        تطبيق النظام الديمقراطي لتنظيم طريقة الحكم في الدولة وإعطاء الشعب الحق في اختيار من سيتولى السلطات بالنيابة عنهم.
·        إن ما يحمي هذا كله هو الشعور الوطني بالانتماء للوطن والانصهار بجميع مكوناته ، وهذا يستلزم إعادة بناء النسيج الوطني السوري على أسس سليمة حضارية مدنية.

أما بالنسبة للخطوات الواجب القيام بها الآن قبل الغد بالنسبة للثورة فهي تطبيق هذه المقومات في المناطق المحررة من سوريا وضمن إدارات محلية حتى تكون مقدمة لبناء سوريا الحديثة.
وعليه يمكن اعتماد دستور عام 1950 كأساس مبدأي متوافق عليه من قبل جميع مكونات الشعب السوري الثائر لحين إقرار دستور جديد بعد التحرير.
بالإضافة لذلك كله يجب بناء جيش وطني على أسس وطنية بحتة ، ويمكن ذلك من خلال القيادة الجديدة للجيش الوطني السوري ، حيث يمكن بناء هيكلية هذا الجيش من خلال استدعاء الضباط المنشقين كذلك الاحتياط كذلك من خلال إعلان الاستدعاء للخدمة الوطنية العسكرية التي ستكون عماد الجيش الوطني السوري .
كل ذلك يعطي تطمينات للشعب السوري بأن الدولة القادمة ستكون دولة مدنية عصرية مبنية على أسس وطنية سليمة .
كلي ثقة بشعبنا السوري العظيم الذي اجترح المعجزات بثورته بأنه قادر على تخطي جميع العقبات والصعوبات لبناء سوريا الغد سوريا المدنية الديمقراطية التعددية التي تحفظ حقوق جميع أبنائها.

عاشت سوريا حرة أبية

السوري الثائر

السبت، 9 يونيو 2012

قراءة في الموقف الروسي من الثورة السورية



قرأت كثيرا من التحليلات والمقالات التي تحلل الموقف الروسي من الأزمة السورية وهذا التمسك الغريب بنظام بشار الأسد ودعمه حتى النهاية.

فمنهم من يعتبر ذلك الموقف ينطلق من المصالح الروسية في موضوع السلاح الروسي والقاعدة البحرية في طرطوس ( طبعا لا يوجد قاعدة عسكرية بحرية بالمعنى العسكري المعروف في طرطوس وإنما مجرد انتشار بعض القطع البحرية الروسية الغير فاعلة عسكريا) وبعض المصالح الاقتصادية ( من المعروف أن المصالح الاقتصادية بين روسيا وسوريا لا تتجاوز عتبة المليار دولار وهو مبلغ زهيد بالنسبة لروسيا) ، ومن هذا المنطلق تريد روسيا الحفاظ على مصالحها في سوريا، متناسين ( المحللين ) أن كل ما ذكر لا يشكل رافعة لروسيا للوقوف بوجه العالم المتحضر في دعم نظام متهاوي كالنظام السوري ومعاداة شعب كامل لهم معه علاقات تاريخية ممتدة منذ عقود.

ومنهم من يتجه في التحليل إلى إضافة ايران على خط المصالح الروسية ويبني تحليله على تقاطع المصالح الكبير بين البلدين وضغط ايران على روسيا من أجل حماية النظام السوري وبالتالي تحتفظ روسيا بمصالحها وربما تحظى بالمزيد ( متناسين أن ايران بالكاد تستطيع الحفاظ على مصالحها مع روسيا وبأنها هي من يريد الحماية وهي من بحاجة للروس والصنيين وليس العكس)

ومنهم من يقول أن روسيا لا تفكر بشكل تكتيكي وإنما تربط مصالحها بأمور استراتيجية تريد أن تقايض الملف السوري بملفات استراتيجية أخرى بيد الغرب كملف الدرع الصاروخي، متناسين أن الغرب غير مستعد أن يقايض بمصالحه الاستراتيجية حتى ولو فني الشعب السوري بأكمله.

ومنهم من ينطلق من مبدأ صراع الحضارات ويقول أن روسيا تريد بناء تحالف حضاري مع الصين ودول أخرى كالهند والبرازيل في وجه الحضارة الغربية وتريد إثبات ذلك في أول فرصة لهم وثاقبت هذه اللحظة الأزمة السورية ، متناسين التناقضات الهائلة بين أعضاء حلف بريكس فالهند تعتبر الصين منافسها اللدود ،والصين بالمقابل تعتبر الاقتصاد هو منفذها إلى العالم مختلفتة بذلك عن روسيا التي تعتبر التوازن العسكري هو ما يخلق لها هذه المكانة والبرازيل خارج هذا السرب وجنوب افريقيا راقدة في حضن الغرب ولن تخرج منه.
فما هو السر إذا وراء هذا الموقف الروسي، وبالطبع يجب أن نضيف إليه الموقف الصيني ؟
برأيي السر يكمن في نقطتين وهما :
النقطة الأولى تكمن بالثورة السورية نفسها ، فانكسار النظام السوري وسقوطه هو الكابوس الأكبر الذي تخاف منه روسيا والصين ، فهذا النظام هو ربيب أجهزة الاستخبارات الروسية وغيرها من الأنظمة الشيوعية البائدة المستبدة ، فإذا سقط من خلال ثورة شعبية ماذا يعني ذلك بالنسبة لهم ؟؟؟
ذلك الزعر الذي أتكلم عنه الذي بدا جليا على وجوه المسؤولين الروس عندما بدأ الربيع الروسي في ساحات الحرية في موسكو ، والخوف من أن تمتد هذه المظاهرات لتشمل الجمهوريات الروسية المختلفة لكي تطالب بحقوقها وليس آخرها حق تقرير المصير الذي يكفله القانون الدولي ، وهنا نذكر بالقانون الأخير الذي أصدره البرلمان الروسي المتعلق بالحد من التظاهر والتضييق على التجمعات.
لا نستثني طبعا الصين هنا ، وخاصة عندما نشرت مدرعاتها العسكرية في الساحات الكبرى بشكل مخفي تحسبا لأي مظاهرات متوقعة وخاصة بعد أن انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعية الخاصة بالشعب الصيني الدعوة للتظاهر ضد نظام الاستبداد والطغيان مما دفع النظام الصيني لإغلاق آلاف المواقع الصينية كخطوة تهدف لمنع انتشار مثل هذه الدعوات.
إن نجاح الثورة السورية هو الهاجس الحقيقي للروس ومن أجل هذا يسعون لإجهاضها بشتى الطرق والوسائل ، وكلما زاد الضغط على النظام يحاول الروس إنقاذه بخطة أو بمهلة أو بمؤتمر مع بقاء الدعم اللوجستي والسياسي المعلن والخفي.

النقطة الثانية تكمن في الموقف الدولي من الأزمة السورية ، حيث يسعى الغرب إلى تكريس النموذج الليبي في حل مثل هذه الأزمات ، أي مبدأ التدخل العسكري في الدول التي تعجز عن حماية مواطنيها أو التي يتعرض فيها المدنيين للخطر وتعجز حكومتهم من حمايتهم أو قد تكون هي السبب المباشر في الخطر المتسبب لهم.
هذا المبدأ يصيب روسيا والصين بالرعب ، فكما شرحت في النقطة الأولى كيف أن روسيا متخوفة من انتفاضة شعبية واسعة ضد الاستبداد والطغيان وقمع الحريات ( طبعا الصين متخوفة أكثر كونها دولة شمولية ) فهي تتوقع بشكل أو بآخر بحدوث هذه الانتفاضة عاجلا أوآجلا ، ولذلك تتحضر روسيا لمثل هذا السناريو وللأسف لن تختلف طريقة المعالجة عن باقي الأنظمة الاستبدادية ، وعليه من المتوقع سقوط الكثير من الضحايا المدنيين ومن هنا سيسعى المجتمع الدولي إلى التمسك بمبادئ الحرية والعدالة وحماية حقوق الإنسان وستكون مدخلا للتدخل بالشؤون الداخلية من وجهة نظرهم ولن يسمحوا بهذا أبدا ، رغم أنني اتوقع انتقال الربيع العربي إلى الجمهوريات الروسية المترامية الأطراف ونيلها حقوقها خلال مدة لا تتجاوز عشرة أعوام.
إن الحسابات الروسية قائمة الآن على احتمالات كبيرة بفشل الثورة السورية ولن يغير موقفها إلا التغيرات على الأرض بالمعنى العسكري ، لذلك على الثورة السورية إثبات جدارتها على الأرض كي تستطيع انتزاع حقوقها ، وغير ذلك يعتبر مضيعة للوقت.

عاشت سوريا حرة أبية
السوري الثائر