‏إظهار الرسائل ذات التسميات النظام السوري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات النظام السوري. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 30 نوفمبر 2012

هنا دمشق



 " تحية لكل المغيبين قسرا عن العالم ...... تحية لجميع السوريين
في 2 تشرين الثاني عام 1956 عندما كان العدوان الثلاثي على مصر قامت الطائرات الفرنسية والبريطانية بتوجيه ضربات جوية على الأهداف المصرية ونجحت في تدمير هوائيات الإرسال للإذاعة المصرية شمال القاهرة فتوقفت الإذاعة المصرية عن الإرسال وهنا كانت المفاجأة الكبرى التي صعقت من أراد إسكات صوت القاهرة ، فقد انطلقت إذاعة دمشق على الفور بالنداء " من دمشق .... هنا القاهرة "
اليوم ينشر جميع السوريين الأحرار هذا الستاتوس تضامنا مع أقدم عاصمة في التاريخ عاصمة الأمويين والتي يظن سفاحيها أنهم باستطاعتهم عزلها عن العالم عبر قطع الإنترنت والاتصالات عنها ، فأراد السوريين في كل مكان أن يذكروا العالم أن دمشق تسكن في قلب كل واحد فينا في كل عاصمة وفي كل مدينة وفي كل زاوية ... "
بذلك البيان عبر السوريون أن صوتهم لا يمكن إسكاته ، صوتهم الحر ، صوت الكرامة والتاريخ ، صوت العزة والانتصار ، صوت الإنسانية والضمير الحي .
لقد جهد نظام الاحتلال الأسدي على إسكات هذا الصوت بكل ما أوتي من إمكانيات ومن إجرام لم يعهد له مثيل في التاريخ ، وباءت جميع محاولاته على مدى عامين بفشل ذريع رغم دعم العالم كله بدون استثناء لإجرامه وسكوته المريع على حرب إبادة جماعية لشعب صدح بالحرية والكرامة.
لقد علم هؤلاء أن انتصار الشعب السوري العظيم سيغير مجرى التاريخ وإلى الأبد ، بما قدم من تضحيات جسيمة من أجل حريته وإنسانيته ، ستلهم جميع أحرار العالم ، وستصبح تضحياتهم أيقونة إنسانية عظيمة تفوق جميع ما سبقها من حركات تحرر حدثت في العالم أو ستحدث لاحقا.
إن إيماني الكبير بهذا الشعب العظيم أعطاني يقينا بأن مستقبل أبنائي وأبناء سوريا سيكون مشرقاً وسيكون منارة لجميع الشعوب تستضيئ بعطائه.
عاشت سوريا حرة أبية
السوري الثائر

الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

إضعاف سوريا.............يضعف الجميع





جميع المؤشرات والمعطيات والحقائق على الأرض في سوريا منذ اندلاع الثورة السورية المباركة وحتى تاريخ كتابة هذا المقال تشير إلى أنه هناك تآمر ممنهج  ، من جميع الأطراف المعنية والمشاركة والداعمة والمتفرجة  ، بهدف تدمير سوريا ، التاريخ ، الحضارة ، الإنسان ، الدولة.
ولكن لماذا سوريا ؟؟!!!!
لقد أثبت تاريخ سوريا أنها مهد الحضارات القديمة ومهد الأبجدية الأولى ومهد الديانات ،مما جعلها موضع أطماع جميع الأمم والحضارات الأخرى ، فسوريا بموقعها الجغرافي والحضاري على الخريطة العالمية كانت وما تزال مسرحاً للأحداث السياسية والعسكرية على مدى آلاف السنين.
ولكن التاريخ أثبت أيضاً بأن سوريا ضعيفة سوف تضعف جميع من يحاول إضعافها أو من يشارك أو من يمول أو حتى من يقف مكتوف الأيدي.
إن السياسة الممنهجة من قبل جميع الأطراف لضرب سوريا وتدمير بنيتها الاقتصادية والسياسية وتدمير النسيج الاجتماعي لأبنائها ، ستعود بالوبال الشديد على من يقوم بذلك.
قد يبدو للوهلة الأولى أن تدمير سوريا سيريح جميع الأطراف من هذا العبء الحضاري العظيم ، فهذه الأطراف قد تبدو متنافرة أحيانا أو متحالفة مع بعضها أحيانا أخرى ،وذلك حسب السياق التاريخي الموجودة فيه ، ولكننا نجد أن نظرتهم متوافقة لما يجري الآن في الداخل السوري .
أما بالنسبة للأعداء التاريخين لسوريا المعاصرة ( الكيان الصهيوني ) ستكون سوريا غير قادرة على المواجهة بعد تدميرها بالكامل بأيدي أبنائها.
وبالنسبة للقوى الغربية ، فسوريا " ضعيفة  " أقل إزعاجا لهم من سوريا قوية متماسكة.
وبالنسبة لقوى الشرق الصاعدة ، فسوريا هي ساحة صراع لإثبات وجودهم وبالتالي لابأس أن تتدمر ساحة الصراع فهي بالنهاية ورقة لعب مع القوى الغربية.
وبالنسبة للمحيط الإقليمي فمنهم من يحلم باستعادة إرثه التاريخي على أرض سوريا والسيطرة على موقعها الاستراتيجي واستخدامها كورقة تفاوض مع القوى الغربية.
ومنهم من يخاف على سلطته من وجود " سوريا قوية  " قد تزلزل عروشهم .
ومنهم من هو مرتهن بأيد هؤلاء أو هؤلاء ، لا قدرة له سوى السمع والطاعة .
فهل ما يحدث الآن لسوريا يحقق أمنيات جميع هؤلاء !!!
هل فعلا إضعاف سوريا سيعود بالمصلحة والفائدة على جميع هذه الأطراف المتنازعة المتحالفة؟
إن أي باحث استراتيجي مهني متمرس سيدرك بالتأكيد أن سوريا ضعيفة ...ستضعف الجميع.
وهذا ما أثبتته الحقائق التاريخية وهذا ما سيثبته استقراء وتحليل مجريات ما يحدث الآن على أرض سوريا.
سوريا ضعيفة ... هي بؤر مستقبلية للتطرف بجميع أشكاله
سوريا ضعيفة... غير قادرة على صياغة تفاهمات وتحالفات إقليمية ، والتي سيحتاجها جميع الأطراف في المستقبل بحكم موقعها المهم في العالم.
سوريا ضعيفة... ستكون عامل لعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط .
سوريا ضعيفة ... ستخلق فوضى سيدوم أثرها عقود وعقود من الزمن ولن يسلم أحد من شذراتها.
سوريا ضعيفة ... ستكون مثالاً يحتذى ومرتعا يقصد لجميع التناقضات الغير مرغوبة.
سوريا ضعيفة ... ستخلق صراعات حضارية متأججة سيتخطى أثرها البحار والمحيطات .
سوريا ضعيفة ستضعف الجميع .... أوربا ، أمريكا ، العرب ، تركيا ، ايران ، روسيا والصين ، وحتى الكيان الصهيوني لن يسلم من تبعات إضعاف سوريا.
وبالمقابل ، سوريا قوية ستكون مفيدة للجميع بدون استثناء ، لأنها ستكون قادرة على استعادة المبادرة والاستفادة الفعالة من موقعها الجيوسياسي بما يخدم مصالحها التي ستكون على الدوام تخدم مصالح جميع الأطراف بشكل أو بآخر وهذا ما أثبتته مجريات التاريخ القريب والبعيد.
فهل يدرك صناع القرار في العالم هذه المفارقة التاريخية ، ويبدؤوا بالتفكير بشكل استراتيجي ؟؟!!!!!

عاشت سوريا حرة أبية
السوري الثائر

الخميس، 27 سبتمبر 2012

عندما دخلت دمشق ....رأيت في وجوههم الرعب



كانت الساعة السابعة إلا ربعاً عندما وصلنا إلى مشارف دمشق وكان منظراً مهيباً أن ترى هذه المدينة العظيمة تستيقظ مع ساعات الصباح الأولى.
ولكن ما عكر هذا المنظر هو صوت انفجار رهيب هز أركان المدينة من كافة أرجائها ، ولم نكن نعرف بالضبط مصدر هذا الانفجار الضخم ، تسارعت الخطوات باتجاه مقر إقامتنا ولكن الذي حدث ليس بالأمر السهل على ما يبدو ، فقد اختلفت حركة السير في جميع أرجاء دمشق وتم إغلاق كافة المحاور المؤدية إلى وسط المدينة ، وأشد ما لفتني في تلك اللحظة هو رؤية وجوه مؤيدي الظلم والعدوان ، فقد كانت وجوههم خائفة مكفهرة مسودة.
نعم لقد رأيت في وجوههم الرعب والخوف والفزع ، لقد رأيت في أعينهم رهبة شديدة وكأن يوم الحساب قد جاء ليحصد رؤوسهم ، وكأنهم قد استفاقوا من عهرهم وعربدتهم ، وكأن سكرات الموت المخيفة قد باغتت قلوبهم فأوهنتها.
لم أرى رجال أمن النظام وشبيحته وزبانيته خائفين كما رأيتهم اليوم ، بل كان أكثر من الخوف ، إنه الفزع الممزوج بالرهبة والمعطر برائحة الموت.
لأول مرة أعبر حاجز أمنياً أسدياً دون أن أشعر بالخوف ، لأول مرة أشعر بأنني كسرت جبروتهم وحقدهم وكراهيتهم.... لكل ما هو إنساني ، لأول مرة أشعر بأنهم قد أسقط ما بأيديهم ،  فهم كالأنعام بل أضل لا تجد راعيها ، لأول مرة في دمشق الفيحاء أشعر بأن زبانية الأسد باتوا يتخبطون ببعضهم كالثيران المفجوعة التي لا تعرف كيف وأين تتجه ، لقد شاهدت الأجهزة الأمنية مهرعة فزعة لمكان الانفجار ، تتخبط فيما بينها دون تنسيق أو قيادة ، تخالهم على قلب رجل واحد ولكنك عندما تمعن النظر فيهم تجدهم متنافرين متضادين فاقدي الثقة فيما بينهم ولا يعرفون عدوهم من صديقهم ، تخالهم كقطيع الغنم المذعور من انقضاض الذئب عليهم.
وفي الحقيقة إنه ليس الذئب من سيقضي عليهم وعلى أمثالهم ، إنه الحق الذي منه يخافون.
ولكنه " الآن حصحص الحق " وأن  " الله لا يهدي الخائنين " ، " فهل من مدكر " صدق الله العظيم.
لقد رأيت هذه النظرات من قبل ، نعم لقد رأيتها في وجه ملك ملوك أفريقيا ، في عيني طاغية ليبيا عندما أخرجه الثوار الأبطال من المجاريير فقال لهم والخوف يملئ قلبه " شو في !!!!!!!!!!!!!! خيركم خيركم أنا أبوكم " ، وكأنه استفاق فجأة من غفلة عميقة استدامت 42 عاما من الحقد والطغيان واستعباد للحرائر والأحرار.
نعم هي نفسها تللك النظرة ، التي سوف أراها قريبا على وجه طاغية الشام ، عندما يخرجه الثوار من جحره ، طريداً ذليلاً منكسراً ، وقد تخلت أذنابه عنه كي تسعى بجلدها ، وهو يناشد الثوار ويقول لهم : "  يا شباب طولوا بالكم ، والله أنا ما دخلني ، يا شباب ........" ، عندها سيجيبه الثوار بصفعة على رقبته ويصرخون في وجهه " خرااااس .... ما بدنا نسمع منك ولا حرف " ، هنا سيطرق رأسه صاغرا ً منكسراً راكعاً تكاد جبهته تطأطئ الأرض ، مستسلماً لمصيره المحتوم.
هنا برقت عيناي واستحضرت روحي جميع أرواح شهداء الحرية والكرامة ، استحضرت روح حمزة الخطيب وإبراهيم القاشوش وغياث مطر و كل أطفال ونساء ورجال سوريا الذين استشهدوا على يد هذا السفاح المجرم ،وهم ينظرون إليه وهو ينال عقابه المستحق في الدنيا قبل الآخرة على ما جنت يداه ، كي تستريح أرواحهم وأرواح أحبائهم من بعدهم.
وإني أرى أن هذا اليوم ما هو ببعيد ، فصبراً إخوتي على ألم نال منا عقودا طويلة وآن له أن ينتهي ، ولا بد للفجر أن ينجلي .

عاشت سوريا حرة أبية
السوري الثائر


الثلاثاء، 28 أغسطس 2012

قناة العهر .....والرقص على الجراح




لم يغب عني أبداً منظر قناة العهر والدناءة وهي ترقص على جثث أهلي وأبناء وطني ، تتسكع بين أجسادهم الطاهرة ، تنكأ جراحهم وتمثل بأجسادهم ، وتبتز من بقي فيه بضع نفس أو روح .
منظر رهيب لم يجرأ أحد في العالم أجمع أن يفعله لشناعته ، ولا حتى مجازر البوسنة والهرسك ولا حتى مجازر غروزني ، حتى المغول كانوا يدفنوا من يمثلون به ولا يتفاخرون بمجازرهم.
من هؤلاء بربكم ؟؟؟
أهم بشر حقيقيون !!!!
لا تقولوا أنهم شياطين بأجساد بشرية ، لأن ابليس نفسه أعلن براءته من أفعالهم.

بات عمل قنوات الفتنة والعهر والدناءة كمصاص دماء لا يرتوي من دماء ضحاياه فأصبح يقول : هل من مزيد ..... هل من مزيد؟؟؟
شاهدنا هذه الفظائع على شاشات قنوات الفتنة من الفضائية السورية وشقيقاتها الإخبارية وقناة العهر التي يمولها رجال الفساد السوري .
من سيشفع لهم بعد هذه الجرائم المتكررة ، من سيغفر لهم مشاركتهم في هذه المذابح اليومية!!!!
لن أنشر أسمائهم اليوم كي لا يعتبر ذلك تحريضاً على محاسبتهم ، ولكن أسمائهم باتت معلومة للجميع ولا تخفى على أحد.

لم يعد من المقبول أبداً اليوم الوقوف على الحياد ، فالحياد اليوم يعني بالضرورة الاشتراك في الجريمة ، إن الساكت اليوم ليس شيطاناً أخرس ، بل هو مجرم خطير وبنفس درجة السفاح الذي يغرس خنجره في رقاب أبناء سوريا الجريحة.
إن الساكتين والرماديين والخائفين والمترددين والأذلاء والعبيد هم شركاء اليوم في تدمير النسيج الوطني السوري.
هذا النسيج الذي بقي منه خيط رفيع اليوم لم ينقطع بعد هو الأمل الوحيد في بقاء سوريا وطن لكل السوريين.
ولكن انقطاع هذا الخيط الرفيع هو مسؤولية هؤلاء العبيد الخانعين المتقوقعين الأذلاء ، والذين سيدفعون ثمن جبنهم وغبائهم هم قبل غيرهم ، لأنهم سيكونون الحلقة الأضعف في المرحلة القادمة.
إن المرحلة القادمة بعد كل هذه المجازر ستكون صعبة جداً على جميع السوريين ، وتحتاج إلى حكمة العظماء وصبر الحكماء وجلد الرجال وخلق الأبطال.

عاشت سوريا حرة أبية
السوري الثائر

السبت، 18 أغسطس 2012

من طفس إلى إعزاز .......... رجلة مواقف



من طفس إلى إعزاز .......... رحلة مواقف (1) رحلة انشقاق

همت على وجهي في سواد الليل أنا وبعض المنشقين عن آلة التدمير والقتل من اللواء 15 كتيبة الصواريخ التي ارتكبت مجزرة مروعة بحق مدينة انخل بتاريخ 8/8/2012 ، اتجهنا نحو الجنوب فمنهم من اتجه إلى جاسم ومنهم إلى الشيخ مسكين ولكن الخيار الأنسب بالنسبة لي هو إلى طفس حيث يقطن رفيق الدرب والسلاح " خليل"
وصلت إلى طفس حيث استقبلني حاجز للجيش الحر خضعت للتحقيق ،وعندما عرفوا أنني مجند منشق عن كتائب الأسد ،أخبرتهم أنني أقصد منزل صديقي في طفس الحرة حيث أرشدوني إليه.
عندما شاهدت خليل دمعت عيناي لأنني لم أشعر بالدفء منذ مدة طويلة منذ غادرت مدينة إعزاز في شمال حلب ، مدينتي الغالية.
كانت سعادة خليل لا توصف عندما شاهدني، استقبلني في منزله 3 أيام ولكن الشوق والحنين لحضن أمي ألزمني أن أطلب منه أن يساعدني في العودة لمدينتي المحررة.
وهنا بدأت رحلة لم أتخيل يوما بأنني سأمر بها في حياتي.
من طفس إلى إعزاز ........ ماذا اسميها ؟.......... هل أسميها رحلة من الثورة السورية ........... أم اسميها رحلة أبطال الجيش الحر ........أم اسميها رحلة مواقف.
ربما كان الاسم الأخير يعكس جزء مما جرى معي في تللك الرحلة ، لأنني سأركز على المواقف التي تعرضت لها أكثر من أي شيء آخر.
لقد بدى واضحا لي أن الجيش الحر بات يسيطر على أغلب المناطق الريفية في سوريا ويستطيع التنقل فيها بحرية .
هذا ما وجدته من خلال رحلتي التي استمرت سبعة أيام برفقة زميل الدرب والسلاح " خليل " الذي حولته الثورة إلى شخص غريب عني أجد نفسي أحيانا احتاج إلى الكثير من الشرح والتفسير لأغلب المواقف التي تعرضنا لها معاً في رحلتنا هذه.
لقد بدأت رحلتنا من مستودع مهجور حيث كانت شاحنة صغيرة بانتظارنا ، فاجئني خليل بالقول أنه علينا أن نركب تلك الشاحنة ونسلك طرقا زراعية وأن نتجنب الطرقات الرئيسة ، ولكن ما فاجئني أكثر هو حمولة الشاحنة التي كانت تذخر بمختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والذخائر وبعض القنابل اليدوية.
أتريد مني أن أركب معك مع كل هذه الذخائر والأسلحة؟!!!
"إذا كنت تريد الوصول إلى بيتك عليك أن تأتي معي" ، بتلك البساطة ومع ابتسامة خفيفة باردة ارتسمت على وجهه الذي بت لا أعرفه ،رغم كل تلك الذكريات والأيام والليالي الطويلة التي عشناها سويا في حلوها ومرها.
انطلقنا عبر القيافي سويا ، وكانت وجهتنا نحو ريف حمص إلى مدينة القصير تحديدا ، حيث كان ينتظرنا أحد قادة الكتائب التابعة للجيش الحر هناك.
استوقفنا حاجز قبل أن نصل إلى مقصدنا ويبدو أنه تابع لكتبية أخرى غير التي كنا نقصدها ، وطلبوا منا الترجل من الشاحنة ففعلنا، وقالوا لنا بأننا في ضيافتهم حتى يأتي قائدهم ليعرف منا بالضبط تفاصيل مقصدنا.
كانت هذه الكتيبة مؤلفة من عدد لا يستهان به من شباب ملتحين وغير ملتحين، سألت أحدهم من أين تأتون بالسلاح؟ فأجابني والانزعاج باد على وجهه : من أمثالكم .. وغادر مسرعا كأنه لا يريد أن يجيب عن أي سؤال آخر.
هنا التفت إلى صديقي مستوضحا..... فقال لي خليل : عليك أن لا تتكلم كثيرا هنا.
قلت له ماذا كان يعني ؟؟
قال لي : في المساء سأخبرك كل شيء ....اسكت الآن أرجوك
انتظرت حلول الظلام بفارغ الصبر كي يجيبني خليل عن تساؤلاتي، وتلقف لهفتي وأومأ برأسه بأنه سيتكلم كما وعدني، ( هذا خليل الذي عرفته من قبل ).
هؤلاء كتائب منفصلة عن الجيش الحر وغير تابعين له وقد أقاموا حواجز للتفتيش ، بتلك العبارة بدأ خليل قصته عن موقف من مواقف رحلتنا.

وللرحلة بقية

عاشت سوريا حرة أبية

السوري الثائر






من طفس إلى إعزاز .......... رحلة مواقف (2) إسلاميون ولكن!!

لم استطع النوم بسبب ما أخبرني به خليل عن هذه الكتائب التي استضافتنا ، أيقظته من نومه على عجل ... خليل ... خليل .......... هل ما أخبرتني به صحيح ، أدار وجهه عني منزعجا على ما يبدو مني لأنني أيقظته وقال لي : في الصباح سأثبت لك صحة كلامي.

لم يكن صوت الديك ليصحيني لأنني لم أنم بالأساس  ، ولم تكن لوجبة الإفطار الشهية التي أعدها لنا شباب الثورة ،كما سميتهم فيما بعد ، لتنسيني ما كنت أفكر به طول الليل ، وبدأ خليل الحديث قائلاً:
أخبروا صديقي كيف رمى بكم الزمان لتصبحوا على ما انتم عليه الآن.
انبرى أحدهم كان جالسا فاسند ظهره للحائط ، ماذا تريد أن تعرف ؟؟
كل شيء ... كيف شكلتم هذه الكتائب ولماذا سميتموها كتائب الرحمن ، لماذا لم تسموها كتائب نصرو نشيواتي مثلاً.
ضحك جميع الشباب على وقع شرب الشاي ، ونظروا إلي وقال قائلهم:
من سيسلح كتيبة بهذا الاسم ، ما رأيك لو سميناها كتيبة جورج حبش مثلاً ، وضحك الجميع ، ومن ثم قال آخر : أو ريما نسميها كتيبة رياض الترك ،أو إذا بدك منسميها كتيبة زكي الآرسوزي .
قال أحدهم ومن هو هذا الأرسوزي !!.......... قلت له لا عليك لا عليك أكمل رجاءً..
قال لي الأخير : يا أستاذ .... فضحك الجميع مرة أخرى لما سماني به ، فقلت له أنا لست أستاذ ، أنا رجل عادي من هذا الوطن ، حلمت مرة بأن أكون مواطنا وليس مجرد رقم.
ساد صمت للحظات في غرفة شقها ضوء الصباح متسللاً ببطء لعيوننا بحيث كاد يعميها.
قال أحدهم لنخرج إلى ساحة الدار نكمل حديثنا .
تموضعنا على شكل حلقة وبدأ خليل الحديث كالعادة متصدراً وأنا أنظر إليه وأقول هل هذا هو خليل الذي أعرفه ، استمر موجها كلامه لما يبدو قائد الكتيبة .
قل لصديقي ماذا كنت تعمل قبل الثورة .... نظر إلي طويلا ثم قال : لقد كنت اعمل بالتهريب بين لبنان وسوريا وكنت أهرب الدخان الأجنبي وكان عملا يدر علي أرباحا جيدة ، ثم ضحك وقال كل واحد منا هنا له قصة مختلفة عن الآخر ، مثلا أمامك أبو حيان كان من الدفعة الأولى المفرج عنها بالعفو الرئاسي بعد الثورة ، وأبو حمزة كان في الفرقة الحزبية لمدينة القصير .... استمر في الحديث قائلا يوجد منا مهربين ومنا محكومين سابقين ويوجد أيضا أستاذ مدرسة كان يدرس التربية الإسلامية هو الآن إمام الكتيبة ، وأردف قائلاً يوجد منا من لا يفارق الكاس ومنا من لا يفارق السبحة.
وأما عن سؤالك عن تسمية كتيبتنا بتسمية إسلامية فهو لضرورات التمويل ، فقد ظهر تنافس كبير بين الكتائب على التمويل ، فنحن بحاجة للسلاح والذخائر ولولاها لا نستطيع الاستمرار بالكفاح المسلح ، وجميع مصادر التمويل الموجودة على الساحة الآن هي مصادر تمويل إسلامية.
كان لحديث قائد الكتيبة وقعاً مفاجأ في قلبي ، ولقد انتبه خليل لذلك وحاول تغيير الموضوع قائلاً : نحن نشكر لكم ضيافتنا ولكن علينا أن ننهي مهمتنا.
فجاء صوت من بعيد كي يقول : عليكم أن تتركوا حصتنا أولا وهي 10% من حمولتكم، وبعد الكثير من المفاوضات وافق خليل على مضض مقابل جزء من قيمة الحمولة تم تسديدها له نقداً.
انطلقنا مباشرة إلى مقر أحد كتائب الفرقان في مدينة القصير ، التقينا شخص يقال له أبو أسعد وهو بطل من أبطال الجيش الحر ، وقام خليل باستعراض ما لديه من حمولة ، وشاهدت علامات عدم الارتياح على وجه أبو أسعد حيث طلب منا أن نستريح قليلا ريثما يجري اتصالاته.
قلت لخليل : ماذا يحدث ؟ أريد أن أعرف؟
لا شيء ..... لا شيء
بتلك الكلمات قرر خليل إنهاء الحديث فقررت أن أعرف بنفسي......
وللرحلة تتمة
عاشت سوريا حرة أبية

السوري الثائر


من طفس إلى إعزاز .......... رحلة مواقف (3) عرفت نفسي
اتجهت مباشرة إلى قاعة صغيرة كانت الكتيبة قد خصصتها للاجتماعات وقد كانت فارغة ، جلست فيها انتظر علني أشفي غليلي واعرف ماذا يحدث من حولي.
دخل رجلا أصلع ملتحي بلحية طويلة سلم عليّ وجلس بجانبي وابتسم قائلاً :
من وين الأبضاي ( كلمة أبضاي تقال للتحبب بين أفراد مجموعة ذكورية واحدة وتعني الرجل القوي المفتول العضلات).
قلت له أنني من إعزاز وأنني مجند منشق عن كتائب العصابة الأسدية .
وهنا برز موقف آخر من مواقف رحلتنا القصيرة.
فهل أنا فعلا مجند منشق؟!!!....... أم أنني فار من الخدمة .........أم أنني جبان خائف.
تصادمت الأفكار بذهني وسببت لي الإرباك ... إرباك لم استطع أن أخفيه تحول إلى كلمات دافقة خرجت مني لتفسير ما أنا فيه.
بادئ الأمر هالني ما حدث في انخل درعا من قتل وتدمير حيث شعرت أن الذي تدمر هو إنسانيتي ، رغم الكثير مما قاله قائد كتيبتنا عن أننا نهاجم مسلحين إرهابيين عملاء للكيان الصهيوني ( رغم أنه لم يستخدم هذه الكلمة واستعاض بغيرها) وعلينا تدميرهم وسحقهم وإبادتهم ، ولكن الذي حدث والذي رأيته أننا ( الجيش العربي السوري ) كنا نقوم بقتل النساء والأطفال ... الشيوخ والشباب ...... الجرحى والمرضى والمصابين .... وكل شيء يتحرك حتى الحيوانات لم تسلم من نيراننا الغادرة.
كل هذا وذاك دفعني ومجموعة من الشباب إلى الهرب ... نعم الهرب نحو إنسانيتنا قبل أن تبلعنا هوة الظلام الشيطانية وتحولنا إلى وحوش عبيد بيد طاغية القرن.
هربنا وفي ذهن كل واحد منا فكره عن هدف هروبه ، هل هو انشقاق أم فرار أم هو مجرد هروب مجرد من أي أهداف.
بالنسبة لي ظل الهدف غير واضح حتى سألني ذلك الشاب الجالس بقربي ...وأنت ماذا كان هدفك؟
قلت له ببساطة : لن أكذب عليك لأقول لك بأنني سأنضم للجيش الحر لأنال الشهادة أو أحقق النصر ، شهادة أدخل بها جنات النعيم فيها الحور العين ، أو نصر يكلل الغار فوق الجبين ويعطيني منصبا أو حظوة أو تقديرا للجميل.
لقد هربت ببساطة لأنني اشتقت لحضن أمي العجوز التي بكت وتبكي كل يوم منذ غادرت بيتنا الريفي المتواضع كي التحق بخدمة الوطن.
وطن بات غريبا علي منذ اندلاع الثورة السورية ، فلم يعد يعني لي مكان يجمعنني بإخوتي وجيراني وأهلي ، فقد اختلف معناه باختلاف أهله.
ابتسم جليسي وقال لي : لا عليك ، كلنا مررنا بتلك المرحلة مثلك ،وعانينا وتضاربت أفكارنا و تطاحنت ولكن بالنهاية ستجد طريقك بنفسك.
وجدت راحتي عبر كلماته ،ولكن لم تنسني هواجسي حول ما جرى ويجري بين خليل وبين أبو أسعد أحد قادة كتيبة الفرقان، مما دفعني لسؤال محدثي عما يجري ، لكي أعرف موقفا آخر من مواقف رحلتنا.
وللرحلة تتمة
عاشت سوريا حرة أبية
السوري الثائر


من طفس إلى إعزاز .......... رحلة مواقف (4) تاجر سلاح

تابعت حديثي مع جليسي وقلت له : ولكن أخبرني ما الذي أزعج أبو أسعد ؟؟
أجابني : ألا تعرف !!! ألست شريكاً لخليل ألم يخبرك ما حدث؟؟
لا ... لا ...أنا مجرد صديق ، لم يخبرني بشيء
إن صديقيك يريد زيادة الأسعار بشكل كبير ، ولم يلتزم بكلمته.
سعر ماذا ؟!!!
ألا تعرف !!! سعر شحنة الأسلحة والذخائر
ولكن أليست تلك الأسلحة لكم ؟؟
نعم إنها مخصصة لكتيبة الفرقان ، ولكن خليل يريد زيادة الأسعار.
لماذا ؟؟ أليس خليل ضمن الجيش الحر.
ضحك محدثي ومن ثم نظر إلي نافثا دخانه باتجاهي ، إنه تاجر سلاح ، هل تريدني أن اقتنع أنك لا تعلم بذلك!!!
خليــــــــــل!!!!!
إنك مخطأ بالتأكيد ، أنا اعرف خليل جيدا إنه مزارع بسيط كان معنا في الجيش ،ومن ثم تسرح قبلنا لأنه أنهى مدته ، وهو ليس له أي علاقة بهذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد ، أرجوك عن ماذا تتحدث ؟؟!!
لا...لا أنت المخطئ وليس أنا ، إننا نتعامل مع خليل منذ أكثر من ستة أشهر وأنا أوكد لك بأن خليل تاجر سلاح ماهر ولم يخلف معنا موعد من قبل وقد أمن لنا العديد من الشحنات سابقاً.
غادرت الغرفة مسرعا إلى خليل كي استوضح منه الأمر شخصياً، حاولت أن أجده ولم استطع ، فتشت جميع الغرف المحيطة في الدار التي كنا متواجدين فيها ولم أجده.
سألت عنه ليخبروني أنه خرج إلى البساتين المحيطة
ذهبت باتجاهه ، ووجدته مستلقيا تحت شجرة زيتون كبيرة
هل هذا صحيح !!
أجابني وكأنه علم عن ماذا أتحدث : نعم ....نعم أنا تاجر سلاح ، هذا صحيح.
ولكن .... ألست مع الثورة ... كيف تقوم بهذا العمل!!
إن لم أقم به أنا سيقوم به غيري ... ولماذا هذا الاستغراب ، إنني مع الثورة ، وبالعكس إنني في كثير من الأحيان أخاطر بحياتي من أجل أن أؤمن السلاح للكتائب والثوار.
ولكنك تتقاضى ثمن هذه التضحية ، أليس كذلك!!
وما العيب في ذلك ، إنني أيضا أخاطر بحياتي ، أليس من حقي أن استفيد أيضا.
الجميع هنا يستفيدون ، أليس كذلك.
ساد صمت رهيب ، وقطع صياح أبو أسعد من بعيد ليخبرننا بأنه وافق على الأسعار الجديدة وبأنه سيستلم الشحنة كاملة.
نفض خليل الغبار عنه وقال لي : علينا أن نكمل رحلتنا ، لا تفكر بالموضوع كثيراً .
وعند ساعات الفجر الأولى كنا على مشارف حماه ، لكي نكمل رحلتنا ونسجل موقفا مختلفا تماما من مواقفها.
وللرحلة تتمة
عاشت سوريا حرة أبية

السوري الثائر


من طفس إلى إعزاز .......... رحلة مواقف (5) إخاء وتعاون

وصلنا إلى حي الأربعين في حماه ، منذ ساعات الفجر الأولى ، أوقفنا حاجز تابع لأهل الحي ، وبعد أن عرفنا عن أنفسنا ، تم السماح لنا بالدخول إلى الحي .
اتجهنا مباشرة إلى مسجد الحي ، حيث أقيمت صلاة الفجر ، جلست وخليل بجانبي في المسجد ننتظر أذان الإقامة، وكان عدد المصلين يفوق الألف لدرجة أنني ظننت أنها صلاة الجمعة، لم أشعر بهذه الرعشة في جسمي من قبل ، فأنا لا اعتبر نفسي متدين ، صحيح أنني مسلم ، ولكنني أصلي في المناسبات وفي أيام الجمع وأصوم من باب العادة ولم أزكي في أبداً، لأنني لم امتلك نصاب الزكاة في حياتي ، ولا أعرف شيئا عن الحج ، ولكنني أعبد الله لا أشرك به أحداً ، وأشعر بغضب شديد في حال مست الذات الإلهية في أي حال من الأحوال.
إنني مسلم عادي وأجد معظم أقراني مثلي ، ولكنني في تلك اللحظات وفي ذلك المسجد شعرت بقوة غريبة تسري في جسدي ، إنها قوة الجماعة ، إنها قوة الإيمان.
وعندما بدأ الإمام بالدعاء على الظالم وأعوانه وكل من يناصره ، رفع الجميع أصواتهم بالبكاء والدعاء ، بكى جميع من كان بالمسجد ، حتى خليل لم يستطع كبت دموعه.
خرجنا من المسجد مع الإمام الذي أبى إلا أن يستضيفنا لديه على الإفطار ، فأجابه خليل بأنه ليس صائم ، ابتسم الإمام وقال له :" لا تثريب عليكم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين"
قام الإمام بجولته الصباحية المعتادة يتفقد أبناء الحي ويطلع على ما يحتاجونه ، هذه أم احمد تنتظره على باب الدار وتطلب منه بعض حاجياتها فيقوم بتكليف أحد اتباعه بهذه المهمة ويشرح لنا الوضع المأساوي الذي وصلت له حالة أهالي حي الأربعين بحماه ، وكيف استطاع أهالي الحي التكافل مع بعضهم ليسدوا رمق بعضهم البعض وكيف أن بعض المساعدات تأتيهم من جيرانهم في الحي المجاور الذي تقطنه أغلبية مسيحية ، وكيف يقوم شباب الحي بالتناوب على مهام محددة وبشكل منظم ومدروس .
مر الوقت سريعا ، وجاء آذان المغرب ، وكان إفطار شهيا مليئاً بالمحبة والإخاء والتفاني ، واستئذنا مضيفينا لنكمل رحلتنا لنهايتها.
لنسجل موقفا جديدا من مواقفها
وللرحلة تتمة
عاشت سوريا حرة أبية
السوري الثائر



من طفس إلى إعزاز .......... رحلة مواقف (6) يوم المجزة
وصلنا إلى مشارف مدينتي إعزاز بتاريخ 15/8/2012 في الساعة الواحدة والنصف تقريبا ، أحسست بأن قلبي سيخرج من مكانه.
لو أشعر بهذا الشعور من قبل ، سمعت الكثيرين يتكلمون عنه ، إنه شعور الحنين ، إنه الشوق للمكان الذي ولدت وترعرعت فيه ، إنه الحنين لخبز أمي وقهوة أمي ولمسة أمي ... أليس هذا ما قاله الشاعر الكبير .... محمود درويش.
وبعد أن وصلنا إلى مركز المدينة سمعنا أصوات انفجارات رهيبة صمت أذاننا، ترجلنا من السيارة ، وركضنا باتجاه الانفجارات وكان واضحاً أن طائرة حربية قصفت مركز مدينة إعزاز ، كانت هناك فوضى عارمة والجميع يركض في الشوارع ، رأينا نساء وأطفال يركضون باتجاهنا ، يصرخون علهم يجدون من يغيثهم.
التفت ولم أجد خليل معي ، تابعت مسيرتي باتجاه الانفجار ، في تلك اللحظات بالذات ، لم أعد أشعر بالزمن ، كأنه توقف ، لا زلت استعيد ذكريات تلك المشاهد تأتي من ذاكرتي كأنها شريط سينمائي أو بالأحرى كابوس لم استطيع أن استفيق منه حتى الآن.
صرخات الجرحى وآهات الأمهات ، دموع الأطفال ، وبكاء الرجال ، رأيت رؤوس تتدحرج على الأرض ، رأيت أشلاء غضة ، أيدي وأرجل وأجساد بدونها، شاهدت طفلا يتلفظ بأنفاسه الأخيرة تحت حطام غرفته ، نظر إلي نظرة مودع ، لم استطع أن أفعل له شيئاً ، حاولت جاهداً أن أرفع الحطام عن جسده الصغير، حتى فارقت روحه جسده الطاهر.
تناثرت دموعي واختلطت بركام منازل مدينتي الصغيرة ، تذكرت أمي ، هرعت لمنزلنا ولكنني لم استطع أن أجده ، لقد اختفى  ، نعم اختفى بكل معنى الكلمة ، لقد أضحى ركام مسجى على الأرض كأنه هشيم تذروه الرياح.
ركعت على الأرض ، أصرخ ، أبكي ، أقول ، يالله .....يالله
حتى لامست جبهتي قاع الأرض ، وما زلت ابحث بين أنقاض منزلنا الصغير علي أجد أحد من أهلي ، إخوتي الصغار ، أبي وأمي ، حتى سحبني جار لنا وقال لي : العوض بسلامتك....إنا لله وإنا إليه راجعون ، ضمني إلى صدره ، فشعرت بأن سوريا جميعها تواسيني.
وقفت على قدمي لأسمع صوت طائرة غادرة تقصف من جديد تجمعا من المدنيين كانوا يحاولون انتشال الجثث من تحت الأنقاض ، ليرتفع بذلك أعداد الشهداء لثمانين شهيدا ، وكان من بين هؤلاء صديق الدرب والسلاح ......خليل
لتنتهي الرحلة ......وتبدأ رحلة جديدة من كفاح الثورة السورية

عاشت سوريا حرة أبية

السوري الثائر