الأربعاء، 9 مايو 2012

هولاند والثورة السورية


طالعتنا نتائج الانتخابات الفرنسية بفوز الاشتراكي هولاند على منافسيه الرئيس السابق ساكوزي ، ولكن ما يهمنا هو تأثير ذلك على الثورة السورية، وطبعا ذلك مرتبط بالسياسية الخارجية الفرنسية والتي أجمع المراقبين والمحللين السياسيين بأنها لن تحمل أي تغيير يذكر ، ومن المتوقع أن يكمل هولاند سياسة سلفه بالنسبة لسوريا لكي يظهر بموقف الرئيس القوي الذي يتخذ المواقف المتشددة وقت الأزمات ولكي يستطيع التقاط أنفاسه في الملف الداخلي بشغل الفرنسيين بملف خارجي ساخن ، ونستطيع أن نلمس ذلك من خلال تصريحات هولاند أثناء حملته الانتخابية المتعلقة بالشأن السوري عندما صرح بأنه لا يمانع بمشاركة فرنسا في عمل عسكري ضد النظام السوري وبأن الملف السوري سيكون من ضمن أولوياته.

أنا سوري وأفتخر

أنا سوري وأفتخر
اذكر تماما عندما كانت أغنية "أنا سوري آه يا نيالي " تبث على القنوات الرسمية والتي كان مطلعها "لالي لالي لالي  يا علمنا لالي بالعالي. غالي غالي غالي... اسمك يا وطنا يا غالي ، تحت جناحو أنا بتفيّا .... أنا سوري آه يا نيالي"
كيف كان جميع من يسمع هذه الأغنية يضحك بسخرية شديدة ، وأنا كنت منهم ، وكيف كنت أحدث نفسي وأقول لماذا أنا سوري !!!!!!!!!!!!!!
طبعا هذا كان يحدث لي قبل الثورة،  وعندما أتذكر هذه الخواطر الآن ...اضحك وأقول لنفسي الحمد لله أنني سوري .
أنا سوري وافتخر....... كلمة يتردد صدها لتعبر الآفاق، أنا سوري وافتخر...... شعور قوي جداً عند كل سوري يسعى بأن يحيا حراً كريماً شريفاً، أنا سوري وأفتخر .......أرى ذلك في أعين السوريين جميعاً عندما أقابلهم، تلمع أعينهم بالعزة والفخار والإباء.
لم أكن أرى هذه العزة في وجوه السوريين قبل الثورة، لم أكن أشعر بانتمائهم لوطنهم، لم أكن ألمس محبتهم لبعضهم، كما أراها اليوم في سوريا الثورة.
هذا الإنجاز العظيم للثورة السورية المباركة يحتسب لها ، فخلق اللحمة الوطنية والإحساس بالفخار والانتماء للوطن يحتاج من الأمم والحكومات إلى جهد كبير يمكن أن يمتد لأجيال وأجيال وربما لن ينجحوا في آخر المطاف.
وقد كتب أحدهم " بأن الوطنية انتماء وموالاة لعقيدة وقيم ومبادئ.. انتماء تغمره أحاسيس العزة ويكلله الفخار ... ولاء يعكسه سمات التضحية ... ويترجمه معاني الايثار "

هذه الوطنية نراها اليوم عند أغلب السوريين الطامحين للحرية ، نراهم يطبقون انتمائهم للوطن فعلاً وليس قولاً ، يقدمون دمائهم قربانا على مذابح الحرية ، تضحية أثارت دهشة الجميع ، دهشة كل العالم المتحضر ، دهشة كل حر شريف .
إن الثورة السورية ستدخل التاريخ من بابه الواسع ،والسبب هو هذا الشعب السوري العظيم الذي قدم الدرس تلو الدرس للعالم أجمع ، كيف تصنع الحرية وكيف تبنى اللحمة الوطنية .

أرى هذه الدهشة في وجوه السياسيين والمحللين والكتاب، أراها في وجوه القراء والمتابعين، أراها في وجوه الناس العاديين الذين سمعوا لأول مرة بأن هناك شعب يذبح منذ أحد عشرا شهرا، ولكنه مازال صامد يقدم التضحيات بصدور عارية ينادي بالحرية والكرامة.

وطبعا لا ننسى أغنية فيروز الشهيرة " خبطة آدام عل الأرض هدارة "
هذه الأغنية التي تملئ النفس بالعنفوان والعزة والآباء ، آراها اليوم تتحقق بأقدام البواسل الأبطال من جيشينا الوطني الحر ، الذي أبى أن يقع الظلم بشعب سوريا الشريف الأبي، هذا الجيش الحر رفض أن يكون عبدا لعائلة متسلطة فاسدة ، هذا الجيش الحر سيكون نواة جيشينا الوطني ....... جيش سوريا المستقبل، سوريا الحرة المدنية الديمقراطية التعددية.


إن الثمن غالي ...........ولكن ثمن الحرية أغلى

عاشت سوريا حرة أبية

السوري الثائر


أسباب تأخر النصر

أسباب تأخر النصر

النصر حاجة تتوق لها نفوس الشجعان، وترقى لها هامات الكرام، ويترقبها كل ذو همة ووجدان.
ألم يقل الله في كتابه الكريم (:وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) الصف:13 .
هذا ما يردده ثوار سوريا الأحرار في كل مكان ، يرتجون النصر القريب ويستعجلونه لا لكلل أو ملل أصابهم بل لإيمانهم بأن الفرج من عند الله قريب.
ولكن للنصر أسباب ومسببات ، أولها الإيمان بالله عز وجل إيماناً حقيقياً مبنياً على الإخلاص في النية والعمل ، وليس آخرها إصلاح للنفوس وتقوى للقلوب ، ترفع الهمم وتجمع اللمم وتوحد الهدف.
فلا ينظرن أحدنا إلى عدة أو عدد فالنصر غير مرتبط بهما، فلقد نصر الله عباده ببدر على ضعفهم  ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ) آل عمران:123 ، ألم تقرؤوا قوله تعالى ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ .....﴾ آل عمران: 160
فعندما يأتي النصر يجعل الله لعباده من الضعف عزماً ومن الاستكانة قوةً ومن الدنو عزةً.
وحينما يبطء النصر ويضعف الرجاء وتيأس النفوس وتبح الحناجر وتبكي الآرامل وتدمى القلوب وعندها يقول الثائرون : متى نصر الله .............. متى نصر الله .............. متى نصر الله!!!!!!!!!!!!!!!
يأتيهم الجواب من عند خالق السموات والأرض المعز المذل الجبار المنتقم الرؤوف الرحيم بعباده ( ألا إن نصر الله قريب ) البقرة:214
وإن لتأخر النصر حكمة عظيمة منها ، ارتقاء النفوس لباريها ، ومنها بذل الطاعة في النفس والمال في مواجهة الباطل وأهله ، ومنها ارتقاء في السلوك والأخلاق مع من يخالفك برأيي أو فكر أو طريقة ، ومنها كي تحنو القلوب إلى باريها وتلجئ بالدعاء والخشوع والضراعة فتنجو من عذاب عظيم ، ومنها أن الاختبار والبلاء لا يكون إلا للمؤمنين الذين يصبرون على ما ابتلاهم الله به بحمد وشكر ، ومنها أن يكشف الله من كان غايته رياء أو سمعة أو شهرة ، ومنها أن يظهر الله الباطل للناس كي تكافحه وتتعرف على فظاعته وبشاعته ، قال تعالى ( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) يوسف:21.
إن ما يثلج القلوب قوله تعالى في سورة النحل ( أتى امر الله فلا تستعجلوه)
هذه هدية من الله عز وجل لكل ثائر في الأرض ، لكل ثائر على ظلم أو طغيان أو كفر.
لكل ثائر لكرامة أو حرية أو فخار.
وبشرى لهم بأن الله يمهل ولا يهمل بقوله تعالى : ( ولاتحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار. مهطعين مقنعي رؤوسهم، لايرتد إليهم طرفهم، وأفئدتهم هواء )
صدق الله العظيم

عاشت سوريا حرة أبية

السوري الثائر

مقال أعجبني

عنوانٌ قد يكون مستفزاً  وكما هو الحال في شعار- الأسد أو لا أحد – المرتبط به إنه الشعار الأساس الذي رفعه النظام ضد الثورة , وهو الذي تبناه جلاوذته وكتبوه على الجدران أينما حلوا ابتداء من درعا إلى حمص فبقية المدن والقرى الثائرة فمن السذاجة أن نقول أنها خرجت بعفوية من قبل المؤيدين مع بداية الثورة ثم كتبها ونشرها المتعصبون للنظام وحسب لكنها كانت رسالة كما الرسائل التي يرسلها النظام إلى الشعب السوري وتندرج فعلياً ضمن الخطة الأمنية القمعية المعدة سلفاً لمواجهة الثورة السورية .
أما لماذا الحديث عنها اليوم فهذا لأننا علينا أن نفهم كيف يفكر النظام أو بالأحرى كيف يفكر من وراء هذا النظام ممن يخططون له ويدعمونه وكيف يفكر العالم تجاه ثورتنا.
ولو دققنا حقاً في هذين الشعارين لرأينا فيهما ظاهرياً تهديداً صريحاً وواضحاً للشعب الثائر أو للشعب السوري عموماً هذا من جهة ولكنه من جهة أخرى يحمل في طياته ضعفاً وانهزاماً واضحين فلايمكن لقوي أن يرفع مثل هذا الشعار وهو اختصار للمثل القائل ( عليّ وعلى أعدائي ) وهذا شعار يرفعه الضعيف المكابر والحاقد الذي يصارع من أجل البقاء ولكنه يدرك في قرارة نفسه أنه دخل في دائرة النهاية ولهذا يريد أن يدمر ماحوله قبل أن يموت .
والحقيقة أنه قد استثمر هذا الشعار كل أعداء الشعب السوري وما أكثرهم فاتخذوه سياسة ومنهجاً يخدمهم ويخدم مصالحهم فأرخوا الحبل للنظام ليحرق البلد -كما يظن ويرى – لكنهم خلال هذه الفترة يعدون العدة لما بعد سقوط النظام .
ونحن لازالت أعيننا تراقب سقوط النظام وتفكر فيه بينما أيقن الجميع أنه ساقط لامحالة ويعدون العدة لما بعده ونحن مازلنا ننظر بين أرجلنا فلا نرى إلا الخراب والدمار وأن النظام لم يسقط بعد وهو مستمر في إحراق البلد.
العالم يريد أن ينهك كل البنى للدولة في سوريا الاقتصادية والاجتماعية منها بشكل محدد ويبقي على هيكل الدولة بصيغتها الأمنية مع إضعافها فقط فسار المجتمع الدولي وتماهى مع هذا الشعار وأرخى له الحبل وأعطاه المهلة تلو الأخرى.
والهدف من قول كل ماسبق هو أنه آن الآوان للخروج من الدائرة الضيقة التي جعلتنا نضع كل تركيزنا فقط على سقوط النظام فحسب والاتجاه إلى مرحلة مابعد سقوط النظام فقد آن الآوان للقيام بدور أشد وأكثر فاعلية في الإعداد النفسي والإعلامي لهذه المرحلة وصدق من قال إن الثورة الحقيقية في سوريا ستبدأ بعد سقوط النظام وهذا ليس تقليلاً من شأن الثورة الآن ولكن هذا الكلام يعني أنه علينا من الآن تحويل جزء كبير من جهدنا لهذه المرحلة المقبلة .
لقد استفاد حتى الآن أعداء الشعب السوري عبر التماهي مع الخطط التي أعدها النظام أو أعدت له للقضاء على الثورة فيما اعتُقد .
وسنلاحظ أن كل القوى الغربية وروسيا والصين والولايات المتحدة الأمريكية تتحدث عن مرحلة مابعد سقوط النظام سواء عبر التشكيك بالثورة ونجاحها تارة والتخويف من حرب أهلية تارة أخرى ثم الحديث عن حقوق الأقليات وماإلى ذلك ثم الحديث عن حل سياسي وليس عسكري ,ذلك لأن عيونهم وتركيزهم وتخطيطهم منصب على المرحلة التالية وذلك وفق منظورهم ومصالحهم بينما نحن مشغولون تارة بلحية فلان وتارة بأخطاء الجيش الحر وتارة بسلمية الثورة أو عسكرة الثورة وتارة بالإسلاميين أو بالعلمانيين أيهما يقود الثورة ونتيه ونتيه ثم لنقف عاجزين حائرين ويبقى الثوار على الأرض يصرخون ياالله مالنا غيرك يالله .
الثوار على الأرض يريدون منا الدعم والتوجيه والتوحد لا التشتيت يريدون الفكر, العقل والتعقل.
نعم ياالله مالنا غيرك يالله ولكن الله يريد منا العمل والعمل الواعي الجاد والحقيقي والإعداد السليم و الثبات والصمود كل ذلك مطلوب ويغلف كل ذلك الإخلاص فإن لم نكن كذلك فلن يكون الله معنا وهذا الكلام أوجهه لنفسي أولاً ولكل الإخوة من أصحاب الأقلام الذين يقومون بدور إعلامي أو معارض للنظام بل لكل المعارضين في الداخل والخارج بما فيهم فرسان الشبكة العنكبوتية.
فمازلنا حتى الآن نخشى من توصيف الأمور على حقيقتها إرضاء لفلان أو علان أو لجهة ما أو إرضاء للغرب أو الشرق وهذا خطأ كبير ونختلف مع بعضنا وتضيع الجهود .
  • في سوريا هناك غالبية تنتمي إلى السنة ليسوا وحيدين بالتأكيد في هذه الثورة ولكنهم بحكم كثرتهم هم العماد الأساسي لها فهل هذا انتقاص للثورة ولشعبيتها حتى نخوض ونخوض فيه ونستعدي بعضنا البعض؟! .
  • في سوريا النظام يعتمد على طائفته اعتماداً مطلقاً وهو يستعين بغيرهم ولكن الغالبية من طائفته تؤيده وهذه حقيقة أيضاً لايمكن نكرانها بحجة عدم الوقوع في الفتنة الطائفية ولكن علينا العمل على معالجتها بل وإيجاد طريقة مختلفة.
  • علينا ألا نختبئ وراء أصبعنا لنرضي الشرق والغرب علينا إجبارهم على القبول بالواقع وإلا لا معنى عندها للصبر والصمود ولانجاح حقيقي للثورة فالكل يتربص بنا وبثورتنا .
  • في سوريا هناك فئة صامتة لم نستطع جرها أو كسبها لأنها لا ترى وربما لا تريد أن ترى إلا الجانب السيء من الثورة حتى الآن ونحن ربما نساهم في إبراز هذا السوء ونركز عليه بقصد أو بدون قصد في حين لايتم التركيز على أن بقاء النظام سيجر على سوريا وعلى الشعب السوري كوارث أسوأ مما يحدث الآن وأنه لا مجال للعودة إلى الوراء قيد أنملة .
  • في الثورة هناك أخطاء بالتأكيد ويتم استغلالها من قبل النظام للتشويه والتشويش على الثورة وهذا طبيعي ولكن علينا أن ندرك أنه لا يكفينا توصيف الأخطاء من أجل الشفافية بل لابد من معالجتها بشكل فاعل والاستفادة منها وأن نساهم بشكل أكثر فاعلية في الحد من آثارها.
  • الثورة أصبح فيها جانباً مسلحاً اسمه الجيش الحر علينا التعامل مع هذه الحقيقة حتى ولو كنا نرفض مبدأ عسكرة الثورة ونشدد على سلميتها لأن علينا التعامل مع الواقع والحقائق وليس الفرضيات وذلك للتخفيف والحد من السلبيات.
  • إلى الآن نركز على سقوط النظام وكأنه سيدخلنا إلى الجنة مباشرة وستتحقق الحرية وستتحقق أحلامنا كلها مباشرة بل بالعكس سيكون لدينا ملفات كثيرة وكثيرة جداً للمعالجة.
  • الآن لدينا ملف للشهداء وملف للمعتقلين وملف للمفقودين وملف للجرحى والمشوهين وملف للاجئين ولليتامى والثكالى والمكلومين بالإضافة إلى الملف الاقتصادي بتشعباته إضافة إلى الملف الأمني المعقد وملف المسلحين وملف العصابات التي أطلقها النظام فكل هذه القضايا واجب علينا التعامل بها منذ الآن والتنبيه عليها وإيجاد الحلول لها.
  • نحن في هذه الثورة لانحارب النظام وحده فإذا سقط انتصرنا بل نحارب العالم أجمع والكل متربص بنا ولنا فيما يحدث في مصر وليبيا واليمن وتونس خير مثال .
  • التركيز والتشديد على منهج المحاسبة والعقاب بدلاً عن منهج وسياسة الانتقام وهذا مبدأ وليس لإرضاء أحد أو جهة ما.
  • معارضتنا وإعلامنا يجب أن يكون إعلام ثورة لامجال فيه للحياد ولا المساومة ولا لإرضاء دول أو جهات أو منظمات أو فئات على حساب فئات أخرى على حساب كرامة وحرية الشعب السوري .
فلنعمل سوياً من أجل مستقبل أفضل وليكن شعارنا معاً يداً بيد نبني وطناً أجمل بإذن الله.
عاشت سوريا حرة أبية وماالنصر إلا من عند الله

السيف الدمشقي

أوقفوا القتل ..............!!!!!!!

أوقفوا القتل .....!!!!!!!!!!!!!!!!!

تسارعت خطواتي على وقع القصف الصاروخي المخيف على باب عمرو فكانت تتعثر حسب وقع القذائف على الحي المنكوب، لم اعرف إلى أين اتجه فالشظايا تتناثر من حولي يمنة ويسرة، ولازال زئير المدافع يطن في أذني ليومنا هذا ، دخلت منزلا مهدماً كي احتمي من سيل نيران مدفعية دبابات الجيش ( السوري ) ( الوطني) الذي قرر دك الحي بأكمله لكي يخلصنا من جور (العصابات المسلحة ) بناء على طلبنا حسب زعمه.
اتكأت على حائط شبه مهدم وأنا اسمع نحيب الأرامل وبكاء الأطفال وآهات الرجال المكلومين المفجوعين بموت أهليهم وذويهم.
لم يدم ذلك طويلا حتى عادت القذائف تنهال مجددا على المنزل الذي التجأت إليه ، فقررت مغادرة المنزل بسرعة مما أنقذ حياتي ، حيث سقطت قذيفة صاروخية على ذاك الحائط المجروح أصلاً فحولته أشلاء ممزقة ،واختفت الأصوات فجأة ولم أعد أسمع سوى دقات قلبي تتسارع بشكل عجيب حتى أنني لم أشعر بالشظية التي اخترقت فخذي الأيمن إلا عندما رأيت الدماء تسيل غزيرة من مكان الإصابة ، عندها أحسست بالانهيار وتوقفت إرادة الحياة واستسلمت للموت ، ونظرت إلى الأعلى انتظر ملك الموت كي يخطف روحي من جسدي ،وأنا أقول اللهم توفنا مسلمين وتقبل منا يا كريم ، لم تمر دقائق وأنا شبه فاقد للوعي ،ولكنني اذكر تماماً ما حدث ، حيث ظهرت فتحة من الجدار كأنها فتحة من نور ظهرت فجأة ،وخرج منها رجل ضخم البنية مقطب الوجه مفتول العضلات ،سحبني من بين الركام وقال لي لا تقلق سآخذك إلى المشفى الميداني ولكن أرجوك أن تبقى صاحيا لأنه علينا أن نعبر أكثر من ثلاثة منازل حتى نصل هناك ، قلت له اتركني أرجوك هناك من في حاجتك أكثر مني وأصابته بليغة وبحاجة لرعاية ،فقال لي لا تقلق هناك غيري يساعد الآخرين ، وصلنا للمشفى الميداني وتمددت على طاولة العمليات حيث قال لي الطبيب سنخرج الشظية من فخذك الأيمن ولكن اعتذر منك لا يوجد لدينا مخدر كي نخفف عنك الألم ،لذلك أرجو منك أن تحتمل ذلك ، أومئت له بالموافقة لكي أتخلص من آلامي الشديدة ولكنني غبت عن الوعي عندما قام ذلك الطبيب بسحب الشظية من جسمي المنهار.
استيقظت بعد العملية وأنا أشعر بألم شديد في ساقي ولكن الذي خفف عني هو رؤيتي لذلك الشاب البطل الذي انقذ حياتي وحياة الكثيرين في ذلك الحي الجريح.
إنه بطل من أبطال الجيش السوري الحر، ذلك الجيش الذي قطع عهداً على نفسه بأن يحمي المدنيين السوريين من فظائع القتل والتدمير .
لم استطع البقاء في حي باب عمرو بعد العملية فالوضع كان خطير جداً ، مما دفعني أن افكر بالخروج من الحي بأي طريقة ، فقررت النزوح ( كما نزح أهلنا في القنيطرة عام 1967 إبان الاحتلال الصهيوني لقراهم وتدميرها ،كما جرى في باب عمرو اليوم ) ، واجترعت مرارته وفهمت مضامينه واجترحت آلامه ، وشعرت بألم رهيب يعتصر قلبي ، إنها المرة الأولى التي أغادر فيها مدينتي العصماء حمص الأبية.
اتجهت للعاصمة المحتلة دمشق علي أجد فيها الحضن الرؤوم ، تجولت في شوارعها وأنا أحمل عكازي الغليظة اتكأ عليها بسبب إصابتي التي سببت لي عاهة مستديمة في ساقي اليمنى، ورأيت مدينة تسكنها الأشباح ، رأيت فيها بشراً وجوههم شاحبة ،صفراء اللون ،باردة  ،لا تقاسيم ولا تعابير فيها، أين سكانك يا شام !!!!!!!!!!!!!
وصلت لمبنى البرلمان الذي كان في الخمسينات منارة عظيمة للديمقراطية تلهم بنورها الكثير من الدول الصاعدة اليوم، شاهدت شباباً وشابات يرفعون لافتات كتب عليها       " أوقفوا القتل"
وقفة صامتة أمام البرلمان ، سررت كثيرا من هذه المبادرة الدافئة ، ولكنها للأسف لم تستمر سوى دقائق معدودة حيث انقض رجال الأمن على هؤلاء الشباب كما تنقض الذئاب الجائعة على ضحاياها ، تفرق الجمع بسرعة ورأيت كيف يقوم هؤلاء المجرمين باستخدام العصي الكهربائية في إرهاب إرادة الحرية ،ولكن هيهات هيهات ، فلقد وقف بعض هؤلاء وقفة عز وتلقوا الضربات وهم واقفين بكل عز فخار ،وكأنهم يرسلون رسالة ،بأنكم هزمتم بصمودنا.
ورأيت شابا آخر يركض مسرعا هربا من الكلاب المسعورة ،واتجه حيث اقف فسحبته بسرعة من يده إلى داخل المبنى الذي أقف بقربه ،وقلت له بصوت الواثق ابقى معي سأنقذك من هؤلاء ، رأيت نظرة المستسلم لقدره في عينيه الذابلتين والخوف يعشعش فيهما.
وبعد عدة دقائق وعندما تأكدت بأن رجال المخابرات قد رحلوا ، هدأت من روعه وقلت له ماذا تفعل أمام البرلمان؟؟؟
قال لي نظمنا أنا ورفاقي وقفة احتجاجية ضد القتل الذي يحدث في سوريا وأطلقنا حملة شعارها " أوقفوا القتل " .
قلت له ولكنها عبارة مبهمة ، ماذا تعني فيها بالضبط ، فأجابني : إنها تعني أوقفوا سفك الدماء.
قلت له : ماذا تعني بذلك ؟!!!!!
قال لي : نحن نريد أن يتوقف القتل من كل الأطراف.
قلت له : أي الأطراف تعني !!!!!!!!!!
أجابني بنبرة بدا أنها متوترة بعض الشيء : كل الأطراف يعني النظام والجيش الحر....
قاطعته بصوت هادئ : إن عبارة أوقفوا القتل يجب أن لا تكون مبنية للمجهول ، لأن القاتل ، المجرم ، الذي يسفك دماء السوريين معلوم وليس بمجهول.
وإنك عندما تقول لي أن هذه العبارة موجهه للجميع ، فكأنما تقول لي أنه ليس من حق المغتصبة أن تدافع عن نفسها ،ولا من حق السجين أن يأنّ من الألم ولا من حق القتيل أن يرفع يده كي يدرئ نصل السيف عن وجهه، ولا من حق رب الأسرة أن يزود بنفسه في وجه أعتى آلة القمع والقتل دفاعا عن كرامته وكرامته أسرته .
كيف تساوي الضحية بالجلاد ....
إن عبارة :  أوقفوا القتل......... يجب أن توجه للقاتل وليس للقاتل والقتيل معاً.
إن القاتل في سوريا معلوم لدى الجميع ، ولا أحد يستطيع أن يكذب على نفسه ويقول إن الجلاد والضحية كلهم في المسؤولية على حد سواء.
هذه هي رسالتي لمن يقف على خط الوهم.

عاشت سوريا حرة أبية
السوري الثائر

ثقافة التسامح

ثقافة التسامح

جئت إليك أنهل من ينابيع حكمتك العظيمة ، بتلك الكلمات ابتدأت كلامي مع شيخ مشايخ العلوم الإسلامية، كان يقرأ القرآن ، أتمّ قراءته ومن ثم رفع نظره إلي فرأيت عينا ثاقبة قوية تتمعنني بطريقة أدخلت القشعريرة إلى جسدي المتعطش للحكمة.
قال لي أنت تبحث عن الحكمة، وللحكمة أبواب كثيرة، فأي الأبواب تنشد؟؟؟
شيخي الجليل أنا أبحث عن جوهر الدين بعد تطبيق أركانه الخمس ، فابتسم لي وقال : يا بني لن تجد ضالتك عندي، أصابني قوله بدهشة عظيمة بدت جليةً على وجهي، ابتسم مجددا وقال: سوف تجد ضالتك عند من يطبق قوله تعالى (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)، أومأ لي بأن أغادر مجلسه.
غادرت المجلس ولازالت الدهشة باديةً على وجهي ، وسألت نفسي ما الحكمة من كلام الشيخ، مما دفعني للتفكير والبحث والتمحيص عن معنى الآية الكريمة ، إنه معنى التسامح الذي رسخه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام في أفعاله وأقواله وكان خير من طبق القرآن ، كما قالت عنه السيدة عائشة رضي الله عنها "كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن" - رواه أحمد ومسلم،   
وأدركت أن خير ما تبدأ فيه هو التسامح مع النفس ، أي أن تكون متسامحا مع ذاتك فلا ترهقها بحقد ولا ضغينة ولا حسد ولا كراهية ، بل تزرع فيها المحبة والرحمة والرئفة والمودة ، عندها تصفو نفسك وتزكو وتصبح بإمكانها الانطلاق إلى العالم الرحب ونشر رسالة التسامح، رسالة الإسلام التي أمرنا الله عز وجل بالدعوة لها بالحكمة والموعظة الحسنة، قال تعالى : {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125 ، فلا إكراه في الدين ، قال تعالى: (أفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ)
هذا هو الدين السمح الذي أمرنا الله عز وجل بالالتزام به ، ولكن ما هو التسامح؟؟
في بعض الأحيان يكون مفهوماً صعباً، لذلك من المفيد في بعض الأحيان تعريف الأشياء بتضادها.

وعكس التسامح هو التعصب فSometimes it is easier to understand tolerance by looking at intolerance.إذا كنت غير متسامح فإنك بهذه الحالة ترفض الاختلاف وعندها ينشئ التمييز ضد الآخر، والتمييز يغذي روح الكراهية ، والكراهية تولد العنف.
يظن الكثير من الناس أن التسامح هو مفهوم سلبي ، قالها بابتسامة عريضة بدت على وجه البروفسور الألماني الذي قابلته في جامعة برلين في رحلة بحثي عن ضالتي ، فقلت له ولم ذاك ، أخبرني بأن الفكرة السائدة هو أن المتسامح إنسان غير مبالي في الحياة ولا يتخذ أي موقف ، وهذا فهم خاطئ للتسامح.
إن أردت تعلم ثقافة التسامح عليك أن تذهب لمكان آخر فلن تجدها هنا ، قلت له أرجوك أن تفيدني من خبرتك وأنت متخصص بثقافات الشعوب، قال لي ستجد ما تبحث عن في جمهورية الصين الشعبية.
بالطبع لن أحدثكم عن مدى دهشتي ، ولكنني التقطت هذه العبارات باهتمام شديد ووجدت نفسي على سفوح جبال الهملايا مع مرشد لي يتكلم اللغة العربية يقودني إلى قرية صغيرة جل بيوتها مصنوعة من الطين والخشب ، قال لي هنا ستجد ما تبحث عنه.
دخلت إحدى هذه البيوت البسيطة ووجدت فيها رجل مسن يجلس على الأرض مبتسماً كأنه يتوقع قدومي ، جلست قبالته مع مرشدي ، قال لي انظر إلى الطبيعة ، انظر إلى الجبال ، الوديان ، الأنهار ، انظر إلى السماء ، النجوم ، القمر ، الكواكب .
قلت له إنني انظر إليها كل يوم !!!! قال: وماذا تجد ؟؟
انتظرت علّي اسمع الإجابة منه ، فاستطرد قائلا ستجد التنوع، وعليك أن تحترم ذلك التنوع.
طيلة فترة طريق العودة إلى وطني وأنا افكر بمعنى كلام هذا الرجل المسن، وأقول لنفسي هل قطعت آلاف الأميال لأسمع هذا الكلام!!!!
 وعندما نظرت مرة أخرى إلى السماء من نافذة الطائرة ، شعرت بأنني انظر إليها لأول مرة، لقد رأيت التنوع الذي يشكل أرضية التعاون والتكامل.
فالحياة فيها الأبيض والأسود والرمادي وكل الألوان فلا تحلو الحياة بدون التنوع ، قال تعالى (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) ، فعليك أن تحترم ذلك وأن تقبل بوجود الآخر وأن تتقبل التنوع الموجود في مجتمعك ، فمبدأ "أنت إما معنا أو ضدنا" منبعه الجهل، وعدم احترام التنوع.

إن كنت تعتقد أنك على الحق فلا تفرض تصورك على الآخرين، فالتحيز الأعمى للأفكار يقود إلى التحامل ،ولا يفسح المجال للحوار البناء المبني على ثقافة التسامح والقبول بالآخر.
طبعا كسر حاجز الخوف من الآخر يساعد بشكل كبير على تقبل التنوع الثقافي الاجتماعي ،السياسي ،والديني .
والانفتاح على المعرفة والاطلاع على ثقافات الشعوب الأخرى يساهم بشكل كبير في فهم حكمة الله عز وجل في خلق هذا الكون بهذا التنوع العجيب.
ومما يساعد على نشر ثقافة التسامح المشاركة بالمناظرات والحوارات الثقافية والأدبية سواء الاجتماعية أو السياسة، أيضاً المشاركة في المجال التطوعي الإنساني من خلال الجمعيات والمؤسسات الخيرية.
إن سوريا المستقبل عليها أن تعزز مفهوم التسامح في المجتمع من خلال ترسيخ هذا المفهوم في المؤسسات التعليمية والثقافية والاجتماعية المختلفة ، وأن تعزز مفهوم المواطنة من خلال تطبيق العدالة والمساواة بين أبناء المجتمع كافة بدون تمييز أو تهميش، سواء أكان على أساس عرقي أو ديني أو مذهبي أو سياسي ....الخ.
قال تعالى : (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ )البقرة269

عاشت سوريا حرة أبية

السوري الثائر

الأربعاء، 14 سبتمبر 2011

الثورة السورية .....جمعتنا ولم تفرقنا


إن أي مراقب أو مهتم بالشأن السوري لابد أن يلاحظ درجة الوعي لدى ثوارسوريا الأبطال ، ودرجة الوحدة الوطنية الكبيرة التي ظهرت لديهم بمختلف انتمائاتهم وأطيافهم.

لم انسى أبدا نداء حماه لدرعا ونداء الرستن لبانياس ونداء حمص للشام ونداء اللاذقية لدير الزور، لقد أظهر الثوار وعيا متقدما جداعن المعارضة التقليدية والناشئة.

عندما أرى الثوار أشعر بأنهم أخوتي من  دون أن أسئلهم عن اسمهم أو انتمائاتهم أو دينهم أو توجههم السياسي.

هذه الثورة انتجت وحدة وطنية جامعة ، حاول النظام جاهداً تقطيع أوصالها على مدى أربعين عاما دون جدوى وحقق فشلا ذريعا لغاية الآن  ، وهذه الوحدة هي سر نجاح واستمرار الثورة على مدى ستة أشهر متتالية من  دون توقف وها نحن على أعتاب الشهر السابع والهمة عالية وباتت المطالب مرتفعة السقف تطالب بإعدام المسؤولين على المجازر المرتكبة بحق هذا الشعب العظيم وعلى رأسهم الشبيح الأكبر بشار الوحش .

أسمى آيات الحب والولاء لثوار سوريا الأحرار ، الذين أثبتوا يوما بعد يوم وعيا ثوريا متجذر في نفوسهم وأظهروا تصميما مبهرا لكل العالم

عاشت سوريا حرة أبية

السوري الثائر