السبت، 18 أغسطس 2012

من طفس إلى إعزاز .......... رجلة مواقف



من طفس إلى إعزاز .......... رحلة مواقف (1) رحلة انشقاق

همت على وجهي في سواد الليل أنا وبعض المنشقين عن آلة التدمير والقتل من اللواء 15 كتيبة الصواريخ التي ارتكبت مجزرة مروعة بحق مدينة انخل بتاريخ 8/8/2012 ، اتجهنا نحو الجنوب فمنهم من اتجه إلى جاسم ومنهم إلى الشيخ مسكين ولكن الخيار الأنسب بالنسبة لي هو إلى طفس حيث يقطن رفيق الدرب والسلاح " خليل"
وصلت إلى طفس حيث استقبلني حاجز للجيش الحر خضعت للتحقيق ،وعندما عرفوا أنني مجند منشق عن كتائب الأسد ،أخبرتهم أنني أقصد منزل صديقي في طفس الحرة حيث أرشدوني إليه.
عندما شاهدت خليل دمعت عيناي لأنني لم أشعر بالدفء منذ مدة طويلة منذ غادرت مدينة إعزاز في شمال حلب ، مدينتي الغالية.
كانت سعادة خليل لا توصف عندما شاهدني، استقبلني في منزله 3 أيام ولكن الشوق والحنين لحضن أمي ألزمني أن أطلب منه أن يساعدني في العودة لمدينتي المحررة.
وهنا بدأت رحلة لم أتخيل يوما بأنني سأمر بها في حياتي.
من طفس إلى إعزاز ........ ماذا اسميها ؟.......... هل أسميها رحلة من الثورة السورية ........... أم اسميها رحلة أبطال الجيش الحر ........أم اسميها رحلة مواقف.
ربما كان الاسم الأخير يعكس جزء مما جرى معي في تللك الرحلة ، لأنني سأركز على المواقف التي تعرضت لها أكثر من أي شيء آخر.
لقد بدى واضحا لي أن الجيش الحر بات يسيطر على أغلب المناطق الريفية في سوريا ويستطيع التنقل فيها بحرية .
هذا ما وجدته من خلال رحلتي التي استمرت سبعة أيام برفقة زميل الدرب والسلاح " خليل " الذي حولته الثورة إلى شخص غريب عني أجد نفسي أحيانا احتاج إلى الكثير من الشرح والتفسير لأغلب المواقف التي تعرضنا لها معاً في رحلتنا هذه.
لقد بدأت رحلتنا من مستودع مهجور حيث كانت شاحنة صغيرة بانتظارنا ، فاجئني خليل بالقول أنه علينا أن نركب تلك الشاحنة ونسلك طرقا زراعية وأن نتجنب الطرقات الرئيسة ، ولكن ما فاجئني أكثر هو حمولة الشاحنة التي كانت تذخر بمختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والذخائر وبعض القنابل اليدوية.
أتريد مني أن أركب معك مع كل هذه الذخائر والأسلحة؟!!!
"إذا كنت تريد الوصول إلى بيتك عليك أن تأتي معي" ، بتلك البساطة ومع ابتسامة خفيفة باردة ارتسمت على وجهه الذي بت لا أعرفه ،رغم كل تلك الذكريات والأيام والليالي الطويلة التي عشناها سويا في حلوها ومرها.
انطلقنا عبر القيافي سويا ، وكانت وجهتنا نحو ريف حمص إلى مدينة القصير تحديدا ، حيث كان ينتظرنا أحد قادة الكتائب التابعة للجيش الحر هناك.
استوقفنا حاجز قبل أن نصل إلى مقصدنا ويبدو أنه تابع لكتبية أخرى غير التي كنا نقصدها ، وطلبوا منا الترجل من الشاحنة ففعلنا، وقالوا لنا بأننا في ضيافتهم حتى يأتي قائدهم ليعرف منا بالضبط تفاصيل مقصدنا.
كانت هذه الكتيبة مؤلفة من عدد لا يستهان به من شباب ملتحين وغير ملتحين، سألت أحدهم من أين تأتون بالسلاح؟ فأجابني والانزعاج باد على وجهه : من أمثالكم .. وغادر مسرعا كأنه لا يريد أن يجيب عن أي سؤال آخر.
هنا التفت إلى صديقي مستوضحا..... فقال لي خليل : عليك أن لا تتكلم كثيرا هنا.
قلت له ماذا كان يعني ؟؟
قال لي : في المساء سأخبرك كل شيء ....اسكت الآن أرجوك
انتظرت حلول الظلام بفارغ الصبر كي يجيبني خليل عن تساؤلاتي، وتلقف لهفتي وأومأ برأسه بأنه سيتكلم كما وعدني، ( هذا خليل الذي عرفته من قبل ).
هؤلاء كتائب منفصلة عن الجيش الحر وغير تابعين له وقد أقاموا حواجز للتفتيش ، بتلك العبارة بدأ خليل قصته عن موقف من مواقف رحلتنا.

وللرحلة بقية

عاشت سوريا حرة أبية

السوري الثائر






من طفس إلى إعزاز .......... رحلة مواقف (2) إسلاميون ولكن!!

لم استطع النوم بسبب ما أخبرني به خليل عن هذه الكتائب التي استضافتنا ، أيقظته من نومه على عجل ... خليل ... خليل .......... هل ما أخبرتني به صحيح ، أدار وجهه عني منزعجا على ما يبدو مني لأنني أيقظته وقال لي : في الصباح سأثبت لك صحة كلامي.

لم يكن صوت الديك ليصحيني لأنني لم أنم بالأساس  ، ولم تكن لوجبة الإفطار الشهية التي أعدها لنا شباب الثورة ،كما سميتهم فيما بعد ، لتنسيني ما كنت أفكر به طول الليل ، وبدأ خليل الحديث قائلاً:
أخبروا صديقي كيف رمى بكم الزمان لتصبحوا على ما انتم عليه الآن.
انبرى أحدهم كان جالسا فاسند ظهره للحائط ، ماذا تريد أن تعرف ؟؟
كل شيء ... كيف شكلتم هذه الكتائب ولماذا سميتموها كتائب الرحمن ، لماذا لم تسموها كتائب نصرو نشيواتي مثلاً.
ضحك جميع الشباب على وقع شرب الشاي ، ونظروا إلي وقال قائلهم:
من سيسلح كتيبة بهذا الاسم ، ما رأيك لو سميناها كتيبة جورج حبش مثلاً ، وضحك الجميع ، ومن ثم قال آخر : أو ريما نسميها كتيبة رياض الترك ،أو إذا بدك منسميها كتيبة زكي الآرسوزي .
قال أحدهم ومن هو هذا الأرسوزي !!.......... قلت له لا عليك لا عليك أكمل رجاءً..
قال لي الأخير : يا أستاذ .... فضحك الجميع مرة أخرى لما سماني به ، فقلت له أنا لست أستاذ ، أنا رجل عادي من هذا الوطن ، حلمت مرة بأن أكون مواطنا وليس مجرد رقم.
ساد صمت للحظات في غرفة شقها ضوء الصباح متسللاً ببطء لعيوننا بحيث كاد يعميها.
قال أحدهم لنخرج إلى ساحة الدار نكمل حديثنا .
تموضعنا على شكل حلقة وبدأ خليل الحديث كالعادة متصدراً وأنا أنظر إليه وأقول هل هذا هو خليل الذي أعرفه ، استمر موجها كلامه لما يبدو قائد الكتيبة .
قل لصديقي ماذا كنت تعمل قبل الثورة .... نظر إلي طويلا ثم قال : لقد كنت اعمل بالتهريب بين لبنان وسوريا وكنت أهرب الدخان الأجنبي وكان عملا يدر علي أرباحا جيدة ، ثم ضحك وقال كل واحد منا هنا له قصة مختلفة عن الآخر ، مثلا أمامك أبو حيان كان من الدفعة الأولى المفرج عنها بالعفو الرئاسي بعد الثورة ، وأبو حمزة كان في الفرقة الحزبية لمدينة القصير .... استمر في الحديث قائلا يوجد منا مهربين ومنا محكومين سابقين ويوجد أيضا أستاذ مدرسة كان يدرس التربية الإسلامية هو الآن إمام الكتيبة ، وأردف قائلاً يوجد منا من لا يفارق الكاس ومنا من لا يفارق السبحة.
وأما عن سؤالك عن تسمية كتيبتنا بتسمية إسلامية فهو لضرورات التمويل ، فقد ظهر تنافس كبير بين الكتائب على التمويل ، فنحن بحاجة للسلاح والذخائر ولولاها لا نستطيع الاستمرار بالكفاح المسلح ، وجميع مصادر التمويل الموجودة على الساحة الآن هي مصادر تمويل إسلامية.
كان لحديث قائد الكتيبة وقعاً مفاجأ في قلبي ، ولقد انتبه خليل لذلك وحاول تغيير الموضوع قائلاً : نحن نشكر لكم ضيافتنا ولكن علينا أن ننهي مهمتنا.
فجاء صوت من بعيد كي يقول : عليكم أن تتركوا حصتنا أولا وهي 10% من حمولتكم، وبعد الكثير من المفاوضات وافق خليل على مضض مقابل جزء من قيمة الحمولة تم تسديدها له نقداً.
انطلقنا مباشرة إلى مقر أحد كتائب الفرقان في مدينة القصير ، التقينا شخص يقال له أبو أسعد وهو بطل من أبطال الجيش الحر ، وقام خليل باستعراض ما لديه من حمولة ، وشاهدت علامات عدم الارتياح على وجه أبو أسعد حيث طلب منا أن نستريح قليلا ريثما يجري اتصالاته.
قلت لخليل : ماذا يحدث ؟ أريد أن أعرف؟
لا شيء ..... لا شيء
بتلك الكلمات قرر خليل إنهاء الحديث فقررت أن أعرف بنفسي......
وللرحلة تتمة
عاشت سوريا حرة أبية

السوري الثائر


من طفس إلى إعزاز .......... رحلة مواقف (3) عرفت نفسي
اتجهت مباشرة إلى قاعة صغيرة كانت الكتيبة قد خصصتها للاجتماعات وقد كانت فارغة ، جلست فيها انتظر علني أشفي غليلي واعرف ماذا يحدث من حولي.
دخل رجلا أصلع ملتحي بلحية طويلة سلم عليّ وجلس بجانبي وابتسم قائلاً :
من وين الأبضاي ( كلمة أبضاي تقال للتحبب بين أفراد مجموعة ذكورية واحدة وتعني الرجل القوي المفتول العضلات).
قلت له أنني من إعزاز وأنني مجند منشق عن كتائب العصابة الأسدية .
وهنا برز موقف آخر من مواقف رحلتنا القصيرة.
فهل أنا فعلا مجند منشق؟!!!....... أم أنني فار من الخدمة .........أم أنني جبان خائف.
تصادمت الأفكار بذهني وسببت لي الإرباك ... إرباك لم استطع أن أخفيه تحول إلى كلمات دافقة خرجت مني لتفسير ما أنا فيه.
بادئ الأمر هالني ما حدث في انخل درعا من قتل وتدمير حيث شعرت أن الذي تدمر هو إنسانيتي ، رغم الكثير مما قاله قائد كتيبتنا عن أننا نهاجم مسلحين إرهابيين عملاء للكيان الصهيوني ( رغم أنه لم يستخدم هذه الكلمة واستعاض بغيرها) وعلينا تدميرهم وسحقهم وإبادتهم ، ولكن الذي حدث والذي رأيته أننا ( الجيش العربي السوري ) كنا نقوم بقتل النساء والأطفال ... الشيوخ والشباب ...... الجرحى والمرضى والمصابين .... وكل شيء يتحرك حتى الحيوانات لم تسلم من نيراننا الغادرة.
كل هذا وذاك دفعني ومجموعة من الشباب إلى الهرب ... نعم الهرب نحو إنسانيتنا قبل أن تبلعنا هوة الظلام الشيطانية وتحولنا إلى وحوش عبيد بيد طاغية القرن.
هربنا وفي ذهن كل واحد منا فكره عن هدف هروبه ، هل هو انشقاق أم فرار أم هو مجرد هروب مجرد من أي أهداف.
بالنسبة لي ظل الهدف غير واضح حتى سألني ذلك الشاب الجالس بقربي ...وأنت ماذا كان هدفك؟
قلت له ببساطة : لن أكذب عليك لأقول لك بأنني سأنضم للجيش الحر لأنال الشهادة أو أحقق النصر ، شهادة أدخل بها جنات النعيم فيها الحور العين ، أو نصر يكلل الغار فوق الجبين ويعطيني منصبا أو حظوة أو تقديرا للجميل.
لقد هربت ببساطة لأنني اشتقت لحضن أمي العجوز التي بكت وتبكي كل يوم منذ غادرت بيتنا الريفي المتواضع كي التحق بخدمة الوطن.
وطن بات غريبا علي منذ اندلاع الثورة السورية ، فلم يعد يعني لي مكان يجمعنني بإخوتي وجيراني وأهلي ، فقد اختلف معناه باختلاف أهله.
ابتسم جليسي وقال لي : لا عليك ، كلنا مررنا بتلك المرحلة مثلك ،وعانينا وتضاربت أفكارنا و تطاحنت ولكن بالنهاية ستجد طريقك بنفسك.
وجدت راحتي عبر كلماته ،ولكن لم تنسني هواجسي حول ما جرى ويجري بين خليل وبين أبو أسعد أحد قادة كتيبة الفرقان، مما دفعني لسؤال محدثي عما يجري ، لكي أعرف موقفا آخر من مواقف رحلتنا.
وللرحلة تتمة
عاشت سوريا حرة أبية
السوري الثائر


من طفس إلى إعزاز .......... رحلة مواقف (4) تاجر سلاح

تابعت حديثي مع جليسي وقلت له : ولكن أخبرني ما الذي أزعج أبو أسعد ؟؟
أجابني : ألا تعرف !!! ألست شريكاً لخليل ألم يخبرك ما حدث؟؟
لا ... لا ...أنا مجرد صديق ، لم يخبرني بشيء
إن صديقيك يريد زيادة الأسعار بشكل كبير ، ولم يلتزم بكلمته.
سعر ماذا ؟!!!
ألا تعرف !!! سعر شحنة الأسلحة والذخائر
ولكن أليست تلك الأسلحة لكم ؟؟
نعم إنها مخصصة لكتيبة الفرقان ، ولكن خليل يريد زيادة الأسعار.
لماذا ؟؟ أليس خليل ضمن الجيش الحر.
ضحك محدثي ومن ثم نظر إلي نافثا دخانه باتجاهي ، إنه تاجر سلاح ، هل تريدني أن اقتنع أنك لا تعلم بذلك!!!
خليــــــــــل!!!!!
إنك مخطأ بالتأكيد ، أنا اعرف خليل جيدا إنه مزارع بسيط كان معنا في الجيش ،ومن ثم تسرح قبلنا لأنه أنهى مدته ، وهو ليس له أي علاقة بهذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد ، أرجوك عن ماذا تتحدث ؟؟!!
لا...لا أنت المخطئ وليس أنا ، إننا نتعامل مع خليل منذ أكثر من ستة أشهر وأنا أوكد لك بأن خليل تاجر سلاح ماهر ولم يخلف معنا موعد من قبل وقد أمن لنا العديد من الشحنات سابقاً.
غادرت الغرفة مسرعا إلى خليل كي استوضح منه الأمر شخصياً، حاولت أن أجده ولم استطع ، فتشت جميع الغرف المحيطة في الدار التي كنا متواجدين فيها ولم أجده.
سألت عنه ليخبروني أنه خرج إلى البساتين المحيطة
ذهبت باتجاهه ، ووجدته مستلقيا تحت شجرة زيتون كبيرة
هل هذا صحيح !!
أجابني وكأنه علم عن ماذا أتحدث : نعم ....نعم أنا تاجر سلاح ، هذا صحيح.
ولكن .... ألست مع الثورة ... كيف تقوم بهذا العمل!!
إن لم أقم به أنا سيقوم به غيري ... ولماذا هذا الاستغراب ، إنني مع الثورة ، وبالعكس إنني في كثير من الأحيان أخاطر بحياتي من أجل أن أؤمن السلاح للكتائب والثوار.
ولكنك تتقاضى ثمن هذه التضحية ، أليس كذلك!!
وما العيب في ذلك ، إنني أيضا أخاطر بحياتي ، أليس من حقي أن استفيد أيضا.
الجميع هنا يستفيدون ، أليس كذلك.
ساد صمت رهيب ، وقطع صياح أبو أسعد من بعيد ليخبرننا بأنه وافق على الأسعار الجديدة وبأنه سيستلم الشحنة كاملة.
نفض خليل الغبار عنه وقال لي : علينا أن نكمل رحلتنا ، لا تفكر بالموضوع كثيراً .
وعند ساعات الفجر الأولى كنا على مشارف حماه ، لكي نكمل رحلتنا ونسجل موقفا مختلفا تماما من مواقفها.
وللرحلة تتمة
عاشت سوريا حرة أبية

السوري الثائر


من طفس إلى إعزاز .......... رحلة مواقف (5) إخاء وتعاون

وصلنا إلى حي الأربعين في حماه ، منذ ساعات الفجر الأولى ، أوقفنا حاجز تابع لأهل الحي ، وبعد أن عرفنا عن أنفسنا ، تم السماح لنا بالدخول إلى الحي .
اتجهنا مباشرة إلى مسجد الحي ، حيث أقيمت صلاة الفجر ، جلست وخليل بجانبي في المسجد ننتظر أذان الإقامة، وكان عدد المصلين يفوق الألف لدرجة أنني ظننت أنها صلاة الجمعة، لم أشعر بهذه الرعشة في جسمي من قبل ، فأنا لا اعتبر نفسي متدين ، صحيح أنني مسلم ، ولكنني أصلي في المناسبات وفي أيام الجمع وأصوم من باب العادة ولم أزكي في أبداً، لأنني لم امتلك نصاب الزكاة في حياتي ، ولا أعرف شيئا عن الحج ، ولكنني أعبد الله لا أشرك به أحداً ، وأشعر بغضب شديد في حال مست الذات الإلهية في أي حال من الأحوال.
إنني مسلم عادي وأجد معظم أقراني مثلي ، ولكنني في تلك اللحظات وفي ذلك المسجد شعرت بقوة غريبة تسري في جسدي ، إنها قوة الجماعة ، إنها قوة الإيمان.
وعندما بدأ الإمام بالدعاء على الظالم وأعوانه وكل من يناصره ، رفع الجميع أصواتهم بالبكاء والدعاء ، بكى جميع من كان بالمسجد ، حتى خليل لم يستطع كبت دموعه.
خرجنا من المسجد مع الإمام الذي أبى إلا أن يستضيفنا لديه على الإفطار ، فأجابه خليل بأنه ليس صائم ، ابتسم الإمام وقال له :" لا تثريب عليكم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين"
قام الإمام بجولته الصباحية المعتادة يتفقد أبناء الحي ويطلع على ما يحتاجونه ، هذه أم احمد تنتظره على باب الدار وتطلب منه بعض حاجياتها فيقوم بتكليف أحد اتباعه بهذه المهمة ويشرح لنا الوضع المأساوي الذي وصلت له حالة أهالي حي الأربعين بحماه ، وكيف استطاع أهالي الحي التكافل مع بعضهم ليسدوا رمق بعضهم البعض وكيف أن بعض المساعدات تأتيهم من جيرانهم في الحي المجاور الذي تقطنه أغلبية مسيحية ، وكيف يقوم شباب الحي بالتناوب على مهام محددة وبشكل منظم ومدروس .
مر الوقت سريعا ، وجاء آذان المغرب ، وكان إفطار شهيا مليئاً بالمحبة والإخاء والتفاني ، واستئذنا مضيفينا لنكمل رحلتنا لنهايتها.
لنسجل موقفا جديدا من مواقفها
وللرحلة تتمة
عاشت سوريا حرة أبية
السوري الثائر



من طفس إلى إعزاز .......... رحلة مواقف (6) يوم المجزة
وصلنا إلى مشارف مدينتي إعزاز بتاريخ 15/8/2012 في الساعة الواحدة والنصف تقريبا ، أحسست بأن قلبي سيخرج من مكانه.
لو أشعر بهذا الشعور من قبل ، سمعت الكثيرين يتكلمون عنه ، إنه شعور الحنين ، إنه الشوق للمكان الذي ولدت وترعرعت فيه ، إنه الحنين لخبز أمي وقهوة أمي ولمسة أمي ... أليس هذا ما قاله الشاعر الكبير .... محمود درويش.
وبعد أن وصلنا إلى مركز المدينة سمعنا أصوات انفجارات رهيبة صمت أذاننا، ترجلنا من السيارة ، وركضنا باتجاه الانفجارات وكان واضحاً أن طائرة حربية قصفت مركز مدينة إعزاز ، كانت هناك فوضى عارمة والجميع يركض في الشوارع ، رأينا نساء وأطفال يركضون باتجاهنا ، يصرخون علهم يجدون من يغيثهم.
التفت ولم أجد خليل معي ، تابعت مسيرتي باتجاه الانفجار ، في تلك اللحظات بالذات ، لم أعد أشعر بالزمن ، كأنه توقف ، لا زلت استعيد ذكريات تلك المشاهد تأتي من ذاكرتي كأنها شريط سينمائي أو بالأحرى كابوس لم استطيع أن استفيق منه حتى الآن.
صرخات الجرحى وآهات الأمهات ، دموع الأطفال ، وبكاء الرجال ، رأيت رؤوس تتدحرج على الأرض ، رأيت أشلاء غضة ، أيدي وأرجل وأجساد بدونها، شاهدت طفلا يتلفظ بأنفاسه الأخيرة تحت حطام غرفته ، نظر إلي نظرة مودع ، لم استطع أن أفعل له شيئاً ، حاولت جاهداً أن أرفع الحطام عن جسده الصغير، حتى فارقت روحه جسده الطاهر.
تناثرت دموعي واختلطت بركام منازل مدينتي الصغيرة ، تذكرت أمي ، هرعت لمنزلنا ولكنني لم استطع أن أجده ، لقد اختفى  ، نعم اختفى بكل معنى الكلمة ، لقد أضحى ركام مسجى على الأرض كأنه هشيم تذروه الرياح.
ركعت على الأرض ، أصرخ ، أبكي ، أقول ، يالله .....يالله
حتى لامست جبهتي قاع الأرض ، وما زلت ابحث بين أنقاض منزلنا الصغير علي أجد أحد من أهلي ، إخوتي الصغار ، أبي وأمي ، حتى سحبني جار لنا وقال لي : العوض بسلامتك....إنا لله وإنا إليه راجعون ، ضمني إلى صدره ، فشعرت بأن سوريا جميعها تواسيني.
وقفت على قدمي لأسمع صوت طائرة غادرة تقصف من جديد تجمعا من المدنيين كانوا يحاولون انتشال الجثث من تحت الأنقاض ، ليرتفع بذلك أعداد الشهداء لثمانين شهيدا ، وكان من بين هؤلاء صديق الدرب والسلاح ......خليل
لتنتهي الرحلة ......وتبدأ رحلة جديدة من كفاح الثورة السورية

عاشت سوريا حرة أبية

السوري الثائر

واشنطن .................والسناريو السوري الأسوأ




طالعتنا الصحف بالأمس بأن واشنطن تتحضر لحدوث السناريو الأسوأ بالنسبة لها وهو وقوع أسلحة الدمار الشامل بيد الإرهابيين ( حسب زعمها ) عند سقوط نظام الظلم والاستبداد ، لأن الفوضى ستكون عنوان تلك المرحلة ( أيضاً حسب زعمها) ولأن "الإرهابيين" باتوا يسيطرون على 70% من الأراضي السورية .
ولأجل ذلك تناقش واشنطن الآن هذا السناريو المحتمل مع حلفاءها ،وتعتبره الأسوأ إذا حدث ،لأنه يتطلب منها نشر عشرات آلاف من القوات البرية لتأمين مواقع تلك الأسلحة المفترضة بعد انهيار وشيك لنظام الأسد وتفكك قواته مما يجعل هذه الأسلحة عرضة للنهب حسب زعمهم.
وحسب هذا الخبر فإن واشنطن قلقة جداً من انهيار مفاجئ للأسد وقواته ، وهي لا ترغب بذلك ولا تدعمه ، فجل همها هو الحفاظ على أمن حليفها ( الكيان الصهيوني ) من خطر احتمال وقوع بعض الأسلحة البيولوجية والجرثومية بأيد لا تعتبر صديقة لهذا الكيان.
ولكن ،هل تنسى واشنطن أو تتناسى بأن جل الشعب السوري ليس صديقا لحليفها المزعوم ، أم هل تنسى أو تتناسى بأن هذه الأسلحة بات جزء كبير منها بأيدي حزب الشيطان!!!! .
ألا يكفي شلال الدم السوري المنهمر صباح مساء كي تقلق واشنطن على مصالحها المفترضة؟!!!!!
ألا يستفزها رؤية الطائرات الحربية النفاثة وهي تدك المدن والقرى السورية؟!!!!
ألا يستفزها رؤية جزء من سوريا الأبية يتفكك ويصبح خارج الإرادة السورية؟!!!!
ألا يقلقها ما يحدث للنازحين والمهجرين والمبعدين ،من آهات وعذابات وآلام وأوجاع؟!!!
ألم يستفزها رؤية مناظر القتل والتدمير والأشلاء والجرحى الذين لا يجدون من يضمد جراحهم ولا يداوي مآسيهم ؟!!!
ألا تعتبر واشنطن رؤية آلاف الأطفال السوريين القتلى والجرحى والمكلومين واليتامى والمقطعة أوصالهم والذين باتوا محرومين من أبسط حقوقهم في الحياة والتعليم والعيش الكريم ؟!!!
ألا يتقاطع ذلك مع مصالحهم؟!!!!
أم أن إبادة الشعب السوري هو الذي يتقاطع مع مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها ومن لف لفيفهم ومن ساعدهم ومن جاراهم ومن أذعن لسياساتهم من عرب ومسلمين محسوبين على العروبة والإسلام ، مجرد عدد لا يغني ولا يسمن من جوع رقابهم مسنونة وجباههم خاضعة؟!!!
أسئلة كثيرة يجب أن يكتشف الشعب السوري من خلال الإجابة عليها بأنه وحيد وحيد في معركته ضد الطغيان للحصول على حريته وكرامته ، فعليه أن يعتمد على طاقاته المبدعة وأن لا ينظر وراءه ، ينتظر دعما أو تعاطفا أو حتى كسرة خبز.

عاشت سوريا حرة أبية
السوري الثائر

الخميس، 16 أغسطس 2012

من طفس إلى اعزاز .......... رحلة مواقف (1)


من طفس إلى اعزاز .......... رحلة مواقف (1)

همت على وجهي في سواد الليل أنا وبعض المنشقين عن آلة التدمير والقتل من اللواء 15 كتيبة الصواريخ التي ارتكبت مجزرة مروعة بحق مدينة انخل بتاريخ 21/6/2012 ، اتجهنا نحو الجنوب فمنهم من اتجه إلى جاسم ومنهم إلى الشيخ مسكين ولكن الخيار الأنسب بالنسبة لي هو إلى طفس حيث يقطن رفيق الدرب والسلاح " خليل"
وصلت إلى طفس حيث استقبلني حاجز للجيش الحر حققوا معي عندما عرفوا أنني مجند منشق عن كتائب الأسد وأخبرتهم أني أقصد منزل صديقي في طفس الحرة حيث أرشدوني إليه.
عندما شاهدت خليل دمعت عيناي لأنني لم أشعر بالدفء منذ مدة طويلة منذ غادرت مدينة اعزاز في شمال حلب ، مدينتي الغالية.
كانت سعادة خليل لا توصف عندما شاهدني، استقبلني في منزله 3 أيام ولكن الشوق والحنين لحضن أمي ألزمني أن أطلب منه أن يساعدني في العودة لمدينتي المحررة.
وهنا بدأت رحلة لم أتخيل يوما بأنني سأمر بها في حياتي.
من طفس إلى اعزاز ........ ماذا اسميها .......... هل أسميها رحلة الثورة السورية ........... أم اسميها رحلة أبطال الجيش الحر ........أم اسميها رحلة مواقف.
ربما كان الاسم الأخير يعكس جزء مما جرى معي في تللك الرحلة ، لأنني سأركز على المواقف التي تعرضت لها أكثر من أي شيء آخر.
لقد بدى واضحا لي أن الجيش الحر بات يسيطر على أغلب المناطق الريفية في سوريا ويستطيع التنقل فيها بحرية .
هذا ما وجدته من خلال رحلتي التي استمرت سبعة أيام برفقة زميل الدرب والسلاح " خليل " الذي حولته الثورة إلى شخص غريب عني أجد نفسي أحيانا بحاجة إلى الكثير من الشرح والتفسير لأغلب المواقف التي تعرضنا لها في رحلتنا هذه.
لقد بدأت رحلتنا من مستودع مهجور حيث كانت شاحنة صغيرة بانتظارنا ، فاجئني خليل بالقول أنه علينا أن نركب تلك الشاحنة ونسلك طرقا زراعية وأن نتجنب الطرقات الرئيسة ، ولكن ما فاجئني أكثر هو حمولة الشاحنة التي كانت تذخر بمختلف أنواع الأسلحة الخفيفية والذخائر وبعض القنابل اليدوية.
أتريد مني أن أركب معك مع كل هذه الذخائر والأسلحة؟!!!
إنك كنت تريد أن تصل إلى بيتك عليك أن تأتي معي ، بتلك البساطة ومع ابتسامة خفيفة باردة ارتسمت على محياً بت لا أعرفه رغم الذكريات والأيام والليالي الطويلة التي عشناها سويا في حلوها ومرها.
انطلقنا عبر القيافي سويا وكانت وجهتنا نحو ريف حمص إلى مدينة القصير تحديدا ، حيث كان ينتظرنا أحد قادة الكتائب التابعة للجيش الحر هناك.
استوقفنا حاجز قبل أن نصل إلى مقصدنا ويبدو أنه تابع لكتبية أخرى غير التي كنا نقصدها ، وطلبوا منا الترجل من الشاحنة ففعلنا، وقالوا لنا بأننا في ضيافتهم حتى يأتي قائدهم ليعرف منا بالضبط إلى أين وجهتنا بالتحديد.
كانت هذه الكتيبة مؤلفة من عدد لا يستهان به عدة وعديداً ، سألت أحدهم من أين تأتون بالسلاح؟ فأجابني والانزعاج باد على وجهه : من أمثالكم .. وغادر مسرعا كأنه لا يريد أن يجيب عن أي سؤال آخر.
هنا التفت إلى صديقي مستوضحا..... فقال لي خليل : عليك أن لا تتكلم كثيرا هنا.
قلت له ماذا كان يعني ؟؟
قال لي في المساء سأخبرك كل شيء ....اسكت الآن أرجوك
انتظرت حلول الظلام بفارغ الصبر كي يجيبني خليل عن تساؤلاتي، وتلقف لهفتي وأومأ برأسه بأنه سيتكلم كما وعدني، ( هذا خليل الذي عرفته من قبل ).
هؤلاء كتائب منفصلة عن الجيش الحر وغير تابعين له وقد أقاموا حواجز للتفتيش ، بتلك العبارة بدأ خليل قصته عن موقف من مواقف رحلتنا.

وللرحلة بقية

عاشت سوريا حرة أبية

السوري الثائر

الخميس، 9 أغسطس 2012

كيف تدمر دبابة T80 روسية الصنع والمعروفة بسوريا ب T82؟



كيف تدمر دبابة T80  روسية الصنع  والمعروفة بسوريا ب T82؟

استخدمت عصابات الأسد بتاريخ 9 آب 2012 دبابات T80  روسية الصنع ( والتي تعرف بسوريا ب T82 ) في اقتحامها لحي صلاح الدين في مدينة حلب الشهباء، مما اضطر الجيش الحر لإجراء انسحابات تكتيكية وذلك لعدم امتلاكهم أسلحة نوعية قادرة على قهر هذه الدبابة والتي أقل ما يقال عنها أنها فخر الصناعة الروسية والتي صمدت عشرين عاما حتى استطاعت الصناعات الروسية الحربية إنجاب الدبابة T90  التي لم ترى النور خارج ثكنات الجيش الروسي.
الحرب المدرعة هي استعمال مركبات القتال المدرعة في الصراع، وتعد الحرب المدرعة جزء مهم في الحروب الحديثة.
بمفهومها الواسع، تعرف الحرب المدرعة بالهجوم والدفاع المنتقلان اللذان يعتمدان على الآلات وبخاصه التي تديرها محركات الديزل كالدبابة والعربة المدرعة ؛ تعاونها وتمونها قوات وطائرات، واستخدمت الدبابة لأول مرة في عام 1917؛ وكان لها فعالية كبيرة عندما هاجم الألمان بولندا في بداية الحرب العالمية الثانية.
ولكن استخدام الألوية المدرعة أظهر فشلاً ذريعاً في حرب العصابات وحرب المدن لعدم فاعلية هذه المدرعات في أزقة المدن والأحياء السكنية إلا في شدة التدمير.
ولكن عدم امتلاك الأسلحة النوعية المضادة للدروع وخاصة الحديثة منها يؤدي إلى ضعف فعالية المقاومة تجاه هذه الدروع وخاصة منها الدبابات المزودة بأسلحة توجيه ليزرية مثل الدبابات T82 روسية الصنع والتي أدخلها النظام مؤخرا في معركة حلب.
لمواجهة هذه المشكلة عل الجيش الحر ابتكار طرق جديدة وإبداعية لمقاومة هذه الدروع المتطورة من أجل تدميرها وإخراج قوتها النارية من المعركة.
تمتلك سوريا حسب خبراء عسكريين 352 دبابة T80 المطورة على أيدي خبراء روس والمزودة بأجهزة حديثة للتوجيه وتحديد المسافات باستخدام تقنية الليزر.
ولكن هذا لا يمنع من أن نشحذ قدراتنا لتدمير تلك الدبابات سواء بالطرق التقليدية أو من خلال طرق مبتكرة وإبداعية ومنها على سبيل المثال :
·       رغم تزويد الدبابة  " تي 80 " بدروع حامية للجنازير ، إلا أنها تغطي الجزء العلوي منها فقط ولا تحمي الجزء السفلي ، وهذه نقطة ضعف يمكن أن يستخدمها الثوار من خلال إلصاق عبوات ناسفة على الجزء السفلي من هذه الجنازير مما يجعل هذه الدبابة عديمة الفائدة في المعركة ، ولكن درجة المخاطرة كبيرة في هذه العملية لأنها تتطلب أن يقترب أحد الثوار من هذه الدبابة بشكل كبير من خلال كمين يمكن ايقاع الدبابة فيه من خلال استدراجها للتقدم دون حراسة من جنود المشاة ، ويمكن صنع هذه العبوات من مواد أولية بسيطة ويمكن إلصاقها من خلال جوارب مغمسة بمادة القطران الأسود الذي سيلتصق بالجنازير بمجرد وضعها عليها ومن ثم يتم تفجيرها عن بعد أو من خلال صاعق تفجير يدوي الصنع.
·       استخدام صواريخ من نوع ميلان الخارقة للدروع ، وطبعا هذه الطريقة قد تكون صعبة لعدم توفر مثل هذه الصواريخ بأيدي أبطال الجيش الحر ، ولكن للمفارقة فيهي متوفرة بمستودعات جيش الأسد ، وبالتالي يمكن شراء ضمائر هؤلاء لتزويد الجيش الحر بهذه الصواريخ المضادة للدروع لأنها فعالة جدا في اختراق الدرع القوي لهذه الدبابات وإعطابها بشكل كامل ، فقد استخدمت هذه الصواريخ في حرب عام 1982 ضد دبابات الميركافا الصهيونية وأثبتت نجاحا كبيراً ودمرت أكثر من 60 دبابة صهيونية في يوم واحد فقط.
·       يجب عدم استهداف الجزء العلوي من هذه الدبابات لأن هذه الدبابة T-80 زودت بدروع متفجرة ناشطة ERA، تجعلها في مأمن من هجمات معظم الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات، ذات الشحنات شديدة الانفجار وتستخدم هذه النوعية من الدروع لتأمين السطح العلوي لبرج الدبابة، ضد أسلحة الهجوم الرأسي ، وعليه فعلى الجيش السوري الحر عدم هدر قذائف الأر بي جي على برج الدبابة لأنها غير مجدية ، بل التركيز على خزانات الوقود الموجودة في الخلف.
·       لقد استخدمت الدبابة T-80في حرب غروزني عام 1994 واستخدمت في حرب كوسوفو عام 1999 ، ولقد أثبتت فشلاً ذريعا داخل المدن ، وعليه يجب الاستفادة من خبرة هؤلاء القوم في تدمير مدرعات العدو ، ومما نقلوه أنهم استطاعوا نصب كمائن للدبابة T-80عن قرب من خلال استهدافها من الجوانب ومن الخلف ب 6 قائف أر بي جي خارقة للدروع بوقت واحد واستطاعوا تدميرها كليا وجعلها كومة من الحديد.
واترك لأبطالنا في الجيش الحر الإضافة على ما ذكرت فهم أخبر مني من الناحية العسكرية بالتأكيد.
عاشت سوريا حرة أبية
والنصر الأكيد لأبطال الجيش السوري الحر على عصابات الأسد المحتلة

السوري الثائر

الخميس، 2 أغسطس 2012

لمن الولاء اليوم؟؟؟؟




مرت خمسون عاما عجافاً على سوريا أفسدت الحرث والزرع والضرع ، أفسدت الحجر والبشر بعد سنوات من الانتعاش الاقتصادي والسياسي حتى باتت توصف سوريا في خمسينيات القرن الماضي "يابان الشرق الأوسط ".
بإمكانك حرث الأرض وبإمكانك زراعتها مرة أخرى وبإمكانك إعادة بناء ما تهدم من أبنية ولكن ما يصعب إعادة بناءه هو الإنسان السوري الذي أجدبت روحه بعد هذا القحط المزمن لخمسين ثباتا شتوياً لم يستيقظ فيها أبداً.
هذا ما نحصد نتائجه اليوم ، من تخبط وتشتت وتفرق وتناطح ، هذا ما نراه اليوم على شاشات الفضائيات كل يوم.
فساد الروح أصعب بكثير من فساد الجسد لأن الأخير بيّن وظاهر للعين أم الأول فهو خفي مستتر قد لا تكتشفه إلا بعد فوات الآوان.
ليست الصورة سوداوية بالكامل كما يظن البعض ، فلولا بصيص النور المنبثق من سواد العتمة ، لما انطلقت ثورة ولما قدمت تضحيات ولما استشهد أكثر من عشرين ألفاً مخلص للوطن.
لمن الولاء اليوم!!! سؤال وجيه لا نستطيع الإجابة عنه إلا إذا وضعنا بوصلة الوطن أمامنا كي نستطيع الإجابة بدقة متناهية عن هذا السؤال.
هل الولاء للعصبية ، أم للقبيلة والعشيرة ، أم يا ترى هل هو لمن يقدم المال والسلاح ، أم هو للإيديولوجيا ، أو ربما يكون الولاء للمذهب ، ويذهب بعضهم ليقول بأن الولاء الوحيد لهم هو للدم.
قحط الروح من المواطنة هو وراء ضياع الولاء ، وقد جاء ذلك بعد أن فقد الإنسان السوري أي إحساس بأنه مواطن في بلده له من الحقوق وعليه من الواجبات ما لغيره من المواطنيين.
مما دفع الكثير من النخب والمثقفين والعقول للهجرة لأنهم افتقدوا الوطن في أنفسهم  ، وبدأت رحلتهم لاكتشاف وطن بديل يجددون الولاء له.
لمن الولاء اليوم؟؟ سؤال مهم يحتاج منا جميعا لمراجعة أنفسنا ومحاسبتها ، حتى لا نضيّع الثورة ،وحتى لا تذهب التضحيات التي قدمها الشعب السوري العظيم سدى كمن رمى حفنة تراب في مهب الريح.
نعم إن الثورة السورية اليوم مطالبة بوضع رؤية موحدة يؤمن فيها الجميع ...جميع الثائرين ...رؤية أساسها المواطنة ....رؤية بعيدة أن أي تعصب أو مذهبة أو تلوث أو فساد أو انغماس في دوامة الثأر والانتقام.
هذه الرؤية يجب أن تعلن بعد أن يتفق عليها جميع التنسيقيات والمجالس الثورية والعسكرية والسياسية ، رؤية جامعة للمواطنة في وطن واحد يتسع للجميع ...في سوريا الحضارة والإنسان.

عاشت سوريا حرة أبية

السوري الثائر