السبت، 6 أكتوبر 2012

مجزرة قدسيا ............ باب من أبواب النصر




لم يتبق سوى ثلاث عائلات في المبنى الذي ترعرعت فيه وعشت أيام طفولتي وحيداً منعزلاً عن أقراني ، فقد كنت وحيد لأمي التي لم تنجب غيري ، فكانت تخاف علي من نسمة هواء قد تصيبني ، كان والدي قد تربى في حي القنوات الدمشقي وعاش فيه ، فلم تطب نفسه أن ينتقل إلى حي يقع على أطراف دمشق ،مما زاد عزلته وانطوائه ولم يحاول يوماً أن يتعرف على أحد من جيراننا.
 كل ذلك اختلف بعد اندلاع ثورة العزة والكرامة، فقد كنت في السادسة عشر من عمري عندما سمعنا عن استشهاد شقيق جارنا بعد أن توفي تحت التعذيب على يد عصابات الأسد المجرمة ، حينها قرر والدي أن يقوم بواجب العزاء ووقوفه إلى جانب جيرانه في أزمتهم.
لأول مرة رأيت التعاطف والتكافل والتلاحم فيما بينهم ، لقد وحدهم المصير والهدف ،على الرغم من المحاولات الحثيثة من قبل النظام الغاشم لكسر الوحدة الوطنية على مدى عقود طويلة كي يسهل عليه السيطرة على مقدرات الوطن وأن يحوله إلى مزرعة يعمل المواطنون فيها كأقنان ليس لهم فيها حتى حق الحياة والعيش الكريم.
توالت الأحداث، وجاء اليوم المشؤوم بتاريخ الخامس من تشرين الأول من عام 2012 عندما اقتحمت عصابات الأسد حي قدسيا بكامل عتادها وعديدها من مرتبات الحرس الجمهوري فعاثوا فساداً وقتلاً وتدميراً.
كانت أصوات القذائف تنهال علينا كصوت الرعد المفزع، وكنا جميعا قابعين في ذلك القبو المظلم الذي تفوح منه رائحة العفن النتنة ننتظر مصيرنا المحتوم.
 لقد شاهدت الخوف في عيون الأطفال واشتممت رائحة الرعب تملئ قلوبهم ، طوال يومين متتاليين لم نأكل سوى الخبز اليابس ولم نشرب سوى الماء الأسن.
فجأة توقفت القذائف عن التدمير ، وساد صمت رهيب يقطع الأنفاس.
سمعنا أصوات أقدامهم تقترب منا شيئاً فشيئاً ، حبسنا أنفاسنا ، وانتفخت عروقنا ، كنت اسمع صوت أمي تتمتم بآيات من القرآن الكريم ، وأرى جارنا يحتضن أطفاله كأنه لم يرهم منذ زمن طويل ، وشاهدت آمنة ابنة الجيران تمسح بيديها على رأس أخيها كي تخفف من هلعه.
لم يدم الصمت طويلاً ، فقد اقتحم ثلاثة من جنود الأسد وأحدهم كان برتبة نقيب باب القبو وحطموه بأقدامهم ، ولقد كانت رائحة الموت تنبعث منهم...
صرخوا فينا أن نقف جميعا ووجهنا إلى الحائط ...
لم تشفع صرخات الأطفال ......لم تشفع آهات الأمهات .....لم يشفع بكاء الرجال....في رد وحشيتهم القذرة
انهالوا علينا بالضرب الشديد بكعب بنادقهم دون أي سبب.
ثم تعالت ضحكاتهم وصدى أصواتها في ذلك القبو اللعين كأنها ضحكات شياطين انطلقت من غياهب جهنم.
اقترب أحدهم من آمنة وسحبها من يديها ... قال كبيرهم خذوها ...تعالت صرخات النساء .....بكى الأطفال ........ارتمت أم آمنة على أقدامهم تتوسلهم أن يأخذوها بدلاً عنها ..... قام أبوها بتقبيل أرجلهم وأيديهم وتوسل إليهم أن يخلو سبيل ابنته ..... فجائه الجواب سريعا مجلجلاً :
سنعلمكم كيف تتمردون على أسيادكم يا أنجاس.... سنعيدكم إلى الحظيرة يا خنازير...
أرجوكم سأفعل أي شيء تريدون .......... سأكون عبد عندكم ......... سأنفذ أي طلب تريدون ...... فقط اتركوا ابنتي.
صرخ أحدهم في وجهه ........... اخرس وإلا اغتصبناها أمام عينيك.
حاولت الالتفات كي أتكلم ، نظرت إلى أمي ، ورأيت عيناها الممتلئتان بالدموع تتوسلان لي أن لا أتكلم ، لقد شعرت بغصة كبيرة ولم يخرج مني الكلام.
شعرت بجرح كبير .... كادت أحشائي أن تتمزق من شدة الألم ..كان قلبي يعتصر من الحزن ...كاد عقلي ينفجر من الغضب ...وكادت روحي تتلاشى من العجز...
نظرت إلى آمنة ...... فوجدت في عينيها التحدي .... كانت صلبة ......قوية ....... دموعها تنهمر على خديها بصمت غريب.
لم تنهار ........لم تنحني .........لم تتوسل أحداً ......
نظرت إلى والدها نظرة مودع وهو مرتمي بين أقدامهم......
كانت نظرة عظيمة ..... تقول فيها الكثير....
يا أبي  ....لا تحزن......... ما أنا إلا شمعة تضيء ما تبقى من نفق الحرية
يا أبي  ....لا تحزن........ فلا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر ولا بد للظلم أن ينتهي .
ثم نظرت إلي وأومأت برأسها .... لقد تعلمت الكثير من نظرتها تلك ... ولن أنساها ما حييت
تعلمت العزيمة .... تعلمت الإخلاص.....تعلمت الصبر.... تعلمت التفاني .... تعلمت الإيثار ....تعلمت الإقدام ....... تعلمت الشجاعة
في تللك اللحظة ..........ولدت من جديد
اختفت آمنة ..... واختفى معها أصوات الشياطين
تاركين ورائهم عائلة مكلومة....وبيوتاً مدمرة..... وجثث متفحمة ....وإرادة لا تكسر
أمسكت بيد أمي ... نظرت إلي ....رأت في عيني بريقاً مختلفا ....لم ترى براءة الطفولة كما تعودت أن ترها في عينيي دائما ....لقد رأت بريقا وتحدي وعنفوان.
قلت لها : سأذهب يا أماه لأقوم بما يجب أن أقوم به
نظرت إلي والدمعة تسيل على خدها وبسمة خفيفة على وجهها
اذهب يا بني .... اذهب ودافع عن شرفك وشرف أهلك وشرف وطنك
اذهب وافتح باباً من أبواب النصر
وإن لم تعد فسأعرف أنك قمت بواجبك ، وسأكون فخورة بك وسأعرف بأنك تنتظرني كي أوافيك ......ولن يطول انتظارك.
تقدمت خطوات باتجاه النور المتدفق باتجاهي ....وشعرت بأنني أتقدم نحو غد مشرق نحو غد يعيد لنا عزتنا وكرامتنا المهدورة عبر عقود طويلة من الزمن.

عاشت سوريا حرة أبية
السوري الثائر

الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

إضعاف سوريا.............يضعف الجميع





جميع المؤشرات والمعطيات والحقائق على الأرض في سوريا منذ اندلاع الثورة السورية المباركة وحتى تاريخ كتابة هذا المقال تشير إلى أنه هناك تآمر ممنهج  ، من جميع الأطراف المعنية والمشاركة والداعمة والمتفرجة  ، بهدف تدمير سوريا ، التاريخ ، الحضارة ، الإنسان ، الدولة.
ولكن لماذا سوريا ؟؟!!!!
لقد أثبت تاريخ سوريا أنها مهد الحضارات القديمة ومهد الأبجدية الأولى ومهد الديانات ،مما جعلها موضع أطماع جميع الأمم والحضارات الأخرى ، فسوريا بموقعها الجغرافي والحضاري على الخريطة العالمية كانت وما تزال مسرحاً للأحداث السياسية والعسكرية على مدى آلاف السنين.
ولكن التاريخ أثبت أيضاً بأن سوريا ضعيفة سوف تضعف جميع من يحاول إضعافها أو من يشارك أو من يمول أو حتى من يقف مكتوف الأيدي.
إن السياسة الممنهجة من قبل جميع الأطراف لضرب سوريا وتدمير بنيتها الاقتصادية والسياسية وتدمير النسيج الاجتماعي لأبنائها ، ستعود بالوبال الشديد على من يقوم بذلك.
قد يبدو للوهلة الأولى أن تدمير سوريا سيريح جميع الأطراف من هذا العبء الحضاري العظيم ، فهذه الأطراف قد تبدو متنافرة أحيانا أو متحالفة مع بعضها أحيانا أخرى ،وذلك حسب السياق التاريخي الموجودة فيه ، ولكننا نجد أن نظرتهم متوافقة لما يجري الآن في الداخل السوري .
أما بالنسبة للأعداء التاريخين لسوريا المعاصرة ( الكيان الصهيوني ) ستكون سوريا غير قادرة على المواجهة بعد تدميرها بالكامل بأيدي أبنائها.
وبالنسبة للقوى الغربية ، فسوريا " ضعيفة  " أقل إزعاجا لهم من سوريا قوية متماسكة.
وبالنسبة لقوى الشرق الصاعدة ، فسوريا هي ساحة صراع لإثبات وجودهم وبالتالي لابأس أن تتدمر ساحة الصراع فهي بالنهاية ورقة لعب مع القوى الغربية.
وبالنسبة للمحيط الإقليمي فمنهم من يحلم باستعادة إرثه التاريخي على أرض سوريا والسيطرة على موقعها الاستراتيجي واستخدامها كورقة تفاوض مع القوى الغربية.
ومنهم من يخاف على سلطته من وجود " سوريا قوية  " قد تزلزل عروشهم .
ومنهم من هو مرتهن بأيد هؤلاء أو هؤلاء ، لا قدرة له سوى السمع والطاعة .
فهل ما يحدث الآن لسوريا يحقق أمنيات جميع هؤلاء !!!
هل فعلا إضعاف سوريا سيعود بالمصلحة والفائدة على جميع هذه الأطراف المتنازعة المتحالفة؟
إن أي باحث استراتيجي مهني متمرس سيدرك بالتأكيد أن سوريا ضعيفة ...ستضعف الجميع.
وهذا ما أثبتته الحقائق التاريخية وهذا ما سيثبته استقراء وتحليل مجريات ما يحدث الآن على أرض سوريا.
سوريا ضعيفة ... هي بؤر مستقبلية للتطرف بجميع أشكاله
سوريا ضعيفة... غير قادرة على صياغة تفاهمات وتحالفات إقليمية ، والتي سيحتاجها جميع الأطراف في المستقبل بحكم موقعها المهم في العالم.
سوريا ضعيفة... ستكون عامل لعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط .
سوريا ضعيفة ... ستخلق فوضى سيدوم أثرها عقود وعقود من الزمن ولن يسلم أحد من شذراتها.
سوريا ضعيفة ... ستكون مثالاً يحتذى ومرتعا يقصد لجميع التناقضات الغير مرغوبة.
سوريا ضعيفة ... ستخلق صراعات حضارية متأججة سيتخطى أثرها البحار والمحيطات .
سوريا ضعيفة ستضعف الجميع .... أوربا ، أمريكا ، العرب ، تركيا ، ايران ، روسيا والصين ، وحتى الكيان الصهيوني لن يسلم من تبعات إضعاف سوريا.
وبالمقابل ، سوريا قوية ستكون مفيدة للجميع بدون استثناء ، لأنها ستكون قادرة على استعادة المبادرة والاستفادة الفعالة من موقعها الجيوسياسي بما يخدم مصالحها التي ستكون على الدوام تخدم مصالح جميع الأطراف بشكل أو بآخر وهذا ما أثبتته مجريات التاريخ القريب والبعيد.
فهل يدرك صناع القرار في العالم هذه المفارقة التاريخية ، ويبدؤوا بالتفكير بشكل استراتيجي ؟؟!!!!!

عاشت سوريا حرة أبية
السوري الثائر

L’Affaiblissement de la Syrie provoque celui de tout le monde




Toutes les données et les vérités sur le terrain en Syrie depuis le début de la révolution syrienne et jusqu’à l’écriture de cet article, indiquent la présence d’une conspiration systématique par toutes les parties concernées, participantes, encourageantes ou qui se contentent de regarder les bras croisés dans le but de détruire la Syrie de l’Histoire, de la civilisation, de l’humain et du gouvernement.
Mais la question qui se pose, c’est pourquoi la Syrie ?
C’est l’Histoire ancienne et contemporaine même de la Syrie qui répond à cette question. Car la Syrie a prouvé qu’elle est le berceau de la civilisation ancienne, des tout premiers alphabets et des religions. Ce qui a fait qu’elle soit autant l’objet de convoitise de toutes les nations et les civilisations.
Car la Syrie par sa position géographique sur la carte du monde et son Histoire entre les civilisations était et demeure encore une scène pour les évènements politiques et militaires durant des milliers d’années.
Néanmoins, l’Histoire à prouvée qu’une Syrie faible fera de même à tout ceux qui tentent, qui participe et même à ceux qui reste les bras croisés devant son attaque.
Car la politique suivie par tous pour attaquer la Syrie et anéantir sa structure économique et politique ainsi que la cohésion sociale de son peuple, représente un fléau qui touchera tout le monde.
Á première vue, nous pouvons penser que la destruction de la Syrie débarrassera tout le monde d’un grand fardeau, car malgré que ses ennemis paraissent unis parfois et désunis d’autres fois, mais ils restent d’accord sur ce qui se déroule en Syrie.
Quant à l’ennemi contemporain de la Syrie c'est-à-dire l’entité sioniste, elle pense pour sa part que la Syrie sera incapable de se confronter à elle une fois détruite par son propre peuple.
Les forces occidentales quant à elle considère qu’une Syrie faible présente moins de gêne qu’une Syrie puissante. 
Concernant les forces orientales émergentes, la Syrie représente pour elles une cour de combat pour prouver leur existence, il est donc pas grave de la détruire car à la fin elle n’est qu’une carte dans leur jeu avec les forces occidentales.
Pour les pays environnants, certains d’entre eux rêvent de restaurer un héritage historique sur les terres Syrienne et de contrôler son emplacement stratégique et de l’utiliser comme monnaie d’échange avec les puissances occidentales.
Il y a bien sûr ceux qui ont peur pour leur autorité d’une Syrie puissante qui pourrait nuire à leur unité, et d’autres qui sont accrochés aux mains et ne peuvent que obéir aux ordres.
Ce qui se déroule en ce moment en Syrie réalise-t-il les rêves de toutes les parties ?
Une Syrie plus faible sera-t-elle bénéfique à toutes ces parties en conflit même réunies ? 
Tout chercheur aguerri en matière de stratégie va certainement reconnaitre qu’une Syrie faible va affaiblir tout le monde. Cela a été démontré par des faits historiques et c’est ce qui va être encore démontré par l’analyse de ce qui ce déroule actuellement en Syrie.
Une Syrie faible… c’est de futurs foyers d’extrémismes sous toutes ses formes.
Une Syrie faible… n’est pas capable de former des ententes et des alliances régionales dont toutes les parties auront besoin dans le futur en raison de sa position importante dans le monde.
Une Syrie faible… sera un facteur d’instabilité dans le moyen orient.
Une Syrie faible…créera un chaos qui durera des décennies et des décennies.
Une Syrie faible… sera un exemple à suivre et un foyer destiné à toutes les contradictions non désirées.
Une Syrie faible… créera des conflits de civilisation qui dépasseront les mers et les océans.
Une Syrie faible… fera affaiblir tout le monde…… l’Europe, l’Amérique, les Arabes, la Turquie, l’Iran, la Russie et le Japon. Et même l’entité sioniste ne sera pas épargnée par les conséquences de l’affaiblissement de la Syrie.
En revanche, une Syrie puissante sera bénéfique pour tous, sans exception. Car elle sera en mesure de reprendre l’initiative et de faire de sa position géopolitique un usage efficace, pour servir ses intérêts qui sur le long terme servira d’une manière ou d’une autre les intérêts de tout le monde et cela a été démontré par l’Histoire proche et lointaine.
Mais es-ce-que les décideurs dans le monde ont conscience de cet anachronisme et commencent à penser d’une manière stratégique ?!!!
The Syrian Rebel


Weaken Syrian ............. weaken everyone




All indicators, data and facts on the ground in Syria since the outbreak of the blessed Syrian revolution until the date of writing this article, indicates that there is a systematic conspiracy from all the parties involved an participating and supporting or absorbing, In order to destroy Syria and its history, its civilization, the human, and the state.

But why Syria?

History could answer this question. By viewing the modern and ancient Syrian history , where Syria proved that it's the cradle of ancient civilizations, the first alphabet and the emergence of religions, all of that which made it the subject of all nations and other civilizations greed. 

Syria and because of its geographical and cultural location on the global map was and remain the scene of the events of political and military over thousands of years.

But History has also shown that a vulnerable Syria would weaken everyone. All who tried to weaken her , participates or finances or even sit idle.


As for the historical enemies of contemporary Syria (the Zionist entity) she will not be capable of confrontation after the devastation at the hands of its army.

For the Western powers a “vulnerable” Syria is less disturbing than a strong and cohesive one.

For the Middle emerging powers Syria is just an arena for conflict to prove their existence and therefore it’s not too bad if that arena has being torn apart for ultimately it’s mere a card game with the Western powers.

so is what’s happening now in Syria really fulfill their dreams??

Does weakening Syria would really return back with interests and benefits on all those Conflicting parties, However allied against us??

any professional strategic researcher .. will recognize certainly that a vulnerable Syria ... is going to weaken everyone..

This has been proven by the historical facts and that's what the extrapolation and the analyzing of the course of what is happening now on the territory of Syria will prove it too.

A vulnerable Syria ... is a Future hotbeds of all forms of extremism.

A vulnerable Syria... is unable to formulate understandings and regional alliances
And that is something all parties will need it in the future by virtue of its important position in the world.

A vulnerable Syria ... Will be a factor of instability in the Middle East.

A vulnerable Syria ...Will create chaos that last for decades and decades a no one Would be immune of its repercussions

A vulnerable Syria ... Will be an example and a hotbed intended for all unwanted contradictions.

A vulnerable Syria...Creates rage cultural conflicts and its impact would exceed the seas and oceans.

A vulnerable Syria weaken everyone. .... Europe, America, Arabs, Turkey, Iran Russia and China. and even a Zionist entity will not be spared of the consequences of weakening Syria.

In contrast, a strong Syria would the beneficial for all without exception, it will be able to regain the initiative and effective use of its geopolitical position to serve its interests which that will be on one hand or another serve the interests of all parties and this what the course of the near and distant history proved .

So are the decision-makers in the world aware of this anachronism? and shall they begin to think strategically??!!!!!

The Syrian Rebel

الخميس، 27 سبتمبر 2012

عندما دخلت دمشق ....رأيت في وجوههم الرعب



كانت الساعة السابعة إلا ربعاً عندما وصلنا إلى مشارف دمشق وكان منظراً مهيباً أن ترى هذه المدينة العظيمة تستيقظ مع ساعات الصباح الأولى.
ولكن ما عكر هذا المنظر هو صوت انفجار رهيب هز أركان المدينة من كافة أرجائها ، ولم نكن نعرف بالضبط مصدر هذا الانفجار الضخم ، تسارعت الخطوات باتجاه مقر إقامتنا ولكن الذي حدث ليس بالأمر السهل على ما يبدو ، فقد اختلفت حركة السير في جميع أرجاء دمشق وتم إغلاق كافة المحاور المؤدية إلى وسط المدينة ، وأشد ما لفتني في تلك اللحظة هو رؤية وجوه مؤيدي الظلم والعدوان ، فقد كانت وجوههم خائفة مكفهرة مسودة.
نعم لقد رأيت في وجوههم الرعب والخوف والفزع ، لقد رأيت في أعينهم رهبة شديدة وكأن يوم الحساب قد جاء ليحصد رؤوسهم ، وكأنهم قد استفاقوا من عهرهم وعربدتهم ، وكأن سكرات الموت المخيفة قد باغتت قلوبهم فأوهنتها.
لم أرى رجال أمن النظام وشبيحته وزبانيته خائفين كما رأيتهم اليوم ، بل كان أكثر من الخوف ، إنه الفزع الممزوج بالرهبة والمعطر برائحة الموت.
لأول مرة أعبر حاجز أمنياً أسدياً دون أن أشعر بالخوف ، لأول مرة أشعر بأنني كسرت جبروتهم وحقدهم وكراهيتهم.... لكل ما هو إنساني ، لأول مرة أشعر بأنهم قد أسقط ما بأيديهم ،  فهم كالأنعام بل أضل لا تجد راعيها ، لأول مرة في دمشق الفيحاء أشعر بأن زبانية الأسد باتوا يتخبطون ببعضهم كالثيران المفجوعة التي لا تعرف كيف وأين تتجه ، لقد شاهدت الأجهزة الأمنية مهرعة فزعة لمكان الانفجار ، تتخبط فيما بينها دون تنسيق أو قيادة ، تخالهم على قلب رجل واحد ولكنك عندما تمعن النظر فيهم تجدهم متنافرين متضادين فاقدي الثقة فيما بينهم ولا يعرفون عدوهم من صديقهم ، تخالهم كقطيع الغنم المذعور من انقضاض الذئب عليهم.
وفي الحقيقة إنه ليس الذئب من سيقضي عليهم وعلى أمثالهم ، إنه الحق الذي منه يخافون.
ولكنه " الآن حصحص الحق " وأن  " الله لا يهدي الخائنين " ، " فهل من مدكر " صدق الله العظيم.
لقد رأيت هذه النظرات من قبل ، نعم لقد رأيتها في وجه ملك ملوك أفريقيا ، في عيني طاغية ليبيا عندما أخرجه الثوار الأبطال من المجاريير فقال لهم والخوف يملئ قلبه " شو في !!!!!!!!!!!!!! خيركم خيركم أنا أبوكم " ، وكأنه استفاق فجأة من غفلة عميقة استدامت 42 عاما من الحقد والطغيان واستعباد للحرائر والأحرار.
نعم هي نفسها تللك النظرة ، التي سوف أراها قريبا على وجه طاغية الشام ، عندما يخرجه الثوار من جحره ، طريداً ذليلاً منكسراً ، وقد تخلت أذنابه عنه كي تسعى بجلدها ، وهو يناشد الثوار ويقول لهم : "  يا شباب طولوا بالكم ، والله أنا ما دخلني ، يا شباب ........" ، عندها سيجيبه الثوار بصفعة على رقبته ويصرخون في وجهه " خرااااس .... ما بدنا نسمع منك ولا حرف " ، هنا سيطرق رأسه صاغرا ً منكسراً راكعاً تكاد جبهته تطأطئ الأرض ، مستسلماً لمصيره المحتوم.
هنا برقت عيناي واستحضرت روحي جميع أرواح شهداء الحرية والكرامة ، استحضرت روح حمزة الخطيب وإبراهيم القاشوش وغياث مطر و كل أطفال ونساء ورجال سوريا الذين استشهدوا على يد هذا السفاح المجرم ،وهم ينظرون إليه وهو ينال عقابه المستحق في الدنيا قبل الآخرة على ما جنت يداه ، كي تستريح أرواحهم وأرواح أحبائهم من بعدهم.
وإني أرى أن هذا اليوم ما هو ببعيد ، فصبراً إخوتي على ألم نال منا عقودا طويلة وآن له أن ينتهي ، ولا بد للفجر أن ينجلي .

عاشت سوريا حرة أبية
السوري الثائر


الجمعة، 21 سبتمبر 2012

الانتخابات الأمريكية والثورة السورية




بنت قوى المعارضة السياسية السورية الكثير من الآمال على موقف غربي جاد وفاعل في دعم الثورة السورية، ولكن مجرى الأحداث أظهر جلياً وبعد ثمانية عشر شهراً أن الآمال والتمنيات لا تصنع الأمجاد.
سقطت الأقنعة عن من يدعي الديمقراطية والنزاهة وحماية حقوق الإنسان ، وبات الغرب اليوم مكشوفاً أكثر من أي وقت مضى أمام العالم أجمع ،ولم يعد مجدياً البتة التغطي والتلطي بالعبارات الطنانة والرنانة التي تدعي رياءً وصلافةً الوقوف بصف الشعوب وحقوقها في الحرية وتقرير شكل الحكم الذي تريده.
هذه الحقائق معلومة لدى بعض النخب، لكنها أصبحت حقيقية جليةً لدى الجميع ،ولن يستطيع الغرب اليوم أن يخدع حتى طفلاً سورياً بترهاته.
ولا يخفى على أحد بأن الولايات المتحدة الأمريكية باتت تمثل القوة العظمى الأبرز في عالم اليوم ، وبأنها تعمل جاهدة ًمن أجل الحفاظ على هذه المكانة من خلال السيطرة على مناطق النفوذ ومناطق تواجد الموارد الطبيعية ومنابع النفط وذلك من خلال إنشاء تحالف مع السياسيين والحكام في تلك المناطق ، كذلك لا يخفى على أحد أن زرع الكيان الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط يؤمن لها الحفاظ على تحالفاتها وبالتالي سيطرتها على موارد تلك المنطقة.
ولكن لماذا لم تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية حتى الآن للقضاء على أحد أعضاء محور الشر والذي يشكل الحلقة الوسطى فيه مما يشكل إغراء لفرط عقد هذا المحور  " الشرير " بنظرهم  وتحطيم هذا النظام " الممانع " لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة ؟
الجواب على هذا التساؤل المشروع يكمن في ثلاث نقاط :
-         إن هذا النظام  " الممانع " هو عبارة عن حشرة مزعجة لا غير ولكنها مفيدة لأنها تقتات على البكتريا والفطور الضارة التي ممكن أن تكون أكثر خطرا وممانعة لسياسات الولايات المتحدة في المنطقة ، ولذلك لم ترفع في السابق شعار تحطيم وإنهاء هذا النظام ، بل كانت تنادي  "بتغيير سلوك النظام " لكي يصبح أكثر انبطاحاً وليونة  ، أسوةً بجيرانه وزملائه .
-         إن التدخل لإنهاء الأزمة السورية بسرعة يعني بالضرورة خروج السوريين معافيين من جميع النواحي : الاقتصادية ، والاجتماعية ، والسياسية ، والحفاظ على النسيج الاجتماعي الوطني ، والحفاظ على بنى الدولة وأجهزتها ....الخ ، وهذا يعني بأن سوريا سوف تتعافى بسرعة وتصبح أقوى مما كانت عليه ، وهو أمر غير سار نهائياً لربيبتها المزروعة في أرض تلفظها يوماً بعد يوم.
-         النقطة الثالثة تتمثل بإعادة رسم السياسات الخارجية في منطقة الشرق الأوسط بعد الزلزال المفاجئ لجميع القوى السياسية الفاعلة في العالم المعاصر ، وهذا الزلزال يتمثل بالربيع العربي الذي بات يهدد  مصالح تلك القوى بشكل أو بآخر  ولم يعد من المقبول اليوم السماح لهذا الربيع بالتقدم أكثر من ذلك لأنه بات يقترب شيئا فشيئا من خطوط حمراء تهدد مصالح تلك القوى ومن بينها الولايات المتحدة الأمريكية.
وهنا يبرز الاختلاف في طريقة رسم هذه السياسات بين الحزب الجمهوري الذي يمثله اليوم السيناتور ميت رومني والحزب الديمقراطي الذي يمثله الرئيس الامريكي الحالي بارك أوباما.
إن كلا الحزبين متفقين في الخطوط العريضة العامة للسياسة الخارجية الأمريكية ، ولكنهما يختلفان بالأسلوب .
لذلك علينا معرفة أسلوب كلا المرشحين في قيادة الملفات الخارجية ورسم السياسات الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، وهذا يمكن تحديده من خلال ممارسات الإدارة الأمريكية الحالية ، أيضاً من خلال تصريحات المرشح الجمهوري وسياسات حزبه السابقة تجاه الملفات الخارجية.
-         لقد بنى الرئيس بارك أوباما المرشح الديمقراطي ، سياسات بلاده الخارجية على أساس مبدأ " القيادة من الخلف " وقد تعاطى بهذه السياسية مع الكثير من الملفات في منطقة الشرق الأوسط ومنها الثورة الليبية ، وقد يختلف الكثير من المحللين في تقييم نتائج ونجاعة هذه السياسة في تقوية مركز الولايات المتحدة الأمريكية وتعزيز مكانتها في العالم.
-         تقوم سياسة المرشح الجمهوري السيناتور ميت رومني على المجابهة والمواجهة مع استحقاقات الملفات الخارجية التي تواجه بلاده ، وقد أطلق أكثر من تصريح من خلال حملته الانتخابية يفيد بذلك ، وانتقد سياسة خصمه الخارجية والتي تخص قضايا منطقة الشرق الأوسط وقضية التعامل مع الخصم الروسي والصيني والتنافس على موارد العالم ، ولا يخفى على أحد بأن تاريخ الحزب الجمهوري حافل بمثل هذه المواجهات ، ولا ننسى حربي الخليج في القرن الماضي والحالي بقيادة الجمهوريين.
وعليه فإن سياسة أوباما في المنطقة تتجنب التدخل المباشر وتفضل القيادة من الخلف من أجل التقليل من أية خسائر سياسية أو اقتصادية قد تنجم عن التدخل المباشر ، حيث تضع نصب أعينها مثال العراق الذي أدى إلى نتائج سلبية جداً بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.
ولكن أي المرشحين يمكن أن يكون له دور مستقبلي في التأثير على مجريات الأحداث في سوريا ، وأي المرشحين سيشكل فوزه مصلحة مباشرة لسوريا المستقبل ؟
إن الثورة السورية الآن ليست بحاجة للتدخل العسكري الخارجي المباشر ، بل هي بحاجة لدعم عسكري نوعي وغطاء جوي يؤمن السيطرة والتقدم وتحقيق النقاط على الأرض مع القدرة على الحفاظ على المكتسبات الميدانية.
وهذا ما تخطط له السياسة الخارجية الأمريكية الحالية ، وما ستقوم به عند إحراز النصر في الانتخابات الرئاسية القادمة.
ولكن الثورة السورية مستمرة سواء بدعم أو بغيره لأنها معتمدة على الله وعلى إمكانياتها الذاتية ، وهذا ما أثبتته الأيام الماضية وما ستثبته الانتصارات القادمة بإذن الله.

عاشت سوريا حرة أبية
السوري الثائر

الاثنين، 17 سبتمبر 2012

الإسلاميون والثورات العربية



نص الكلمة التي ألقاها أحمد معاذ الخطيب الحسني في ندوة: الإسلاميون والثورات العربية، والتي عقدها مركز الجزيرة للدراسات في الدوحة، وبثت على قناة الجزيرة مباشر، بتاريخ 11 أيلول 2012:
خروجا عن أعراف الندوات، فإني أطلب من الجميع الوقوف للدعاء، إجلالاً لشهداء ودماء شعب سورية العظيم التي تنزف تحت سمع العالم وبصره.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وبعد:
سورية تكاد تكون لُب العالم وروحه، بما جمعته من مكونات حضارة تمتد إلى عشرة آلاف عام، ومنها امتد الإسلام إلى الدنيا، ومازالت فيها أعرق كنائس الأرض، واستطاعت بشكل مدهش أن تضم كل المدارس الإسلامية الأم من الغزالي إلى ابن تيمية فابن عربي، وأردفت ذلك في العصر الحديث بجمال الدين القاسمي وطاهر الجزائري ومحب الدين الخطيب ومحسن الأمين.
سورية تختلف ثم تلتئم، وتمضي في صناعة نسيج اجتماعي فريد.
يُصنف البعض التيار الإسلامي في سورية إلى ثلاثة أقسام:
1- تيار ديني مدرسي.
2- تيار سياسي حزبي.
3- تيار شعبي عفوي.
التيار الشعبي سبق الجميع في البحث عن بنية الدين العميقة، ومفاهيم التسامح والحرية والعدالة، متخذا من رصيده العميق وبعض مرجعياته الشرعية غير متداوَلة الأسماء بنية فكرية وأخلاقية يتحرك بها.
لابد لفهم صعود التيارات الإسلامية في سورية من إدراك خصائص الشعب السوري، فهو شعب متسامح متدين منفتح على الجميع يرفض التطرف والظلم بطبعه، ويصبر ثم يتدفق، وقد انعكست هذه الخصائص على الحالة الراهنة التي لم يُدرك ماهيتها النظام الاستبدادي الذي جعل نفسه وصياً على الشعب خمسين عاماً.

يحيط بالتيارات الإسلامية مع شركائها من القوى الأخرى عوامل تولد سلبيات كبيرة ومن أهمها:
  1. ضعف الإدارة السياسية للأزمة، ومصادرة جزء منها لحساب قوى مختلفة تحاول الهيمنة على قرار الشعب السوري.
  2. التشويه الإعلامي للحراك السوري وخصوصاً الإسلامي بتصويره بؤرة للتطرف والإرهاب والأصولية، ويشارك في هذا التشويه إعلام النظام وبعض الأجهزة الإعلامية الغربية. لايوجد فكر تكفيري في سورية ولا يمكن أن ينجح ولا مستقبل له.
  3. محاولة بعض القوى الإسلامية المدعومة بالمال توجيه الساحة غافلة عن خصائص التدين الذي بلوره علماء بلاد الشام وشعبها خلال السنين، والذي هو منظومة حضارية متكاملة.
  4. تطرف بعض القوى العلمانية مستغلة علاقاتها الدولية والإعلامية لتجاوز الواقع وتصويره حسب أهوائها.
  5. عدم إدراك كثير من القوى الإسلامية أن سورية قد أصبحت ساحة للصراعات وتصفية الحسابات الدولية، وبذا يكاد يخرج القرار بالكلية من يد النظام أو يد الحراك الثوري السوري.
  6. أصبح واضحاً أن سورية يراد لها أن تخرج مدمرة البنية التحتية، منهكة القوى الاجتماعية، مشوهة الصورة الإسلامية، عاجزة القوى الأخرى، لصالح قوة اقليمية معروفة [إسرائيل]، وقد وقع طرفان في الأزمة، فكان أكبر فخ وقعت فيه الثورة هو الانجرار إلى حمل السلاح، وكان أكبر فخ وقع فيه النظام هو استخدام العنف المتوحش ضد شعب من أكثر شعوب العالم مدنية ورقياً.
  7. إن النظام بغروره وصلفه لم يُبق للشعب السوري طريقاً إلا حمل السلاح، فحمله مكرهاً يدافع عن دينه وعرضه وماله. إن الثورة السورية ليست ثورة عسكرية … ثوار سورية سلميون، وأذكر بهذه المناسبة شهداء مجزرة داريا التي كتب عنها روبرت فيسك مقالاً مجحفاً يعكس فيه رؤية النظام، متجاوزاً فيه ألفاً ومائة شهيد من الأبرياء سقطوا فيها، ومتناسياً غياث مطر شهيد سورية العظيم الذي كان يحمل الورود والماء البارد لأفراد النظام فقوبل بالاعتقال والتعذيب حتى الموت (كان يوم البارحة هو يوم الذكرى الأولى لاستشهاده بتاريخ 10 أيلول 2011).
  8. يحاول النظام تدمير الحامل الاجتماعي للثورة عن طريق تدمير المدن والتهجير والإفقار، غافلاً عن أن الدمار سيصيبه بشكل أوسع، والشعب قادر على الاستمرار، أما النظام فهو يدفع نفسه إلى الانتحار. [لا يمكن لثورة مهما طالت أو قويت أن تنتصر في حال عدم وجود حامل اجتماعي]، لذا فإن دعم الشعب السوري اجتماعياً ومادياً مهم إلى حد بعيد.
  9. لقد أصيب الحراك بنوع من العقم السياسي بسبب تصريحات معارضين اتخذوا من الشتم والسُباب للنظام واجهة لنيل الشعبية، وإذا كان الشارع معذوراً في تصرفاته بسبب آلامه، فإن النُخب السياسية مدعوة إلى ترشيد الشارع وقيادته بشكل سليم.

وبالمقابل فهناك إيجابيات كبيرة في الحراك الثوري السوري من أهمها:
  1. حجم التضحية الذي قدمه الشعب السوري (واسمحوا لي أن أطلق عليه اسم: أشجع شعوب العالم)، وقد دفع الشعب ثمناً غالياً لحريته، ولذا فلن يتراجع عن طريقه بعد كل هذه الآلام والعذابات.
  2. رغم كل حاولات جر الساحة إلى حرب طائفية، فإن الساحة لاتزال عصية على الانجرار الطائفي. إن الأزمة هي بين نظام استبدادي وشعب يتوق للحرية، وأقول بكل صراحة أن هناك قوى عالمية تحاول بكل الوسائل إيقاظ هذه النعرات بشكل حاد، من خلال دندنتها حول الأقليات وحقوق الأقليات. ولقد أصبح واجباً الحديث عن حقوق الأكثرية المغيبة، وليس فكر الثورة فكر الانتقام من أحد، بل يطالب بالعدل والمحاسبة لمن أساء، فهو حراك الحرية ضد الظلم وليس ضد فئة معينة.
  3. أوجدت الثورة السورية التحاماً رائعاً بين كافة مكونات الشعب السوري، وأبرزت للجميع آلام الجميع .. فلقد أحس الشعب السوري بآلام الأمة العميقة.. بمكونه الأساسي المغيب خمسن عاماً [أهل السنة الذين يشكلون الوعاء الأكبر الذي يضم كل مكونات المجتمع] .. أحس الشعب السوري بقلق المسيحيين ومشاركة العديد منهم في الحراك، وأنهم أعطوا سورية خلال السنين نكهة حضارية مميزة … وأحس الشعب السوري بآلام شعب الأكراد العظيم، والذي طوى آلامه عشرات السنين، وتتنازعه القوى العالمية متخذة منه جسراً إلى مآربها، ومازال عقلاؤه وهم كُثر يترفعون عن هذا الفخ المريب .. لقد أحس الشعب السوري بأجزائه كلها.
  4. أبرزت الأمة قيادات سياسية وشرعية غير معروفة من قبل، ولكنها تبشر بخير عميم، إذ تتصدى رغم طاقاتها المحدودة إلى نوع من الهمجية غير المسبوقة.
  5. أدت الثورة إلى إبعاد النمطية الفكرية، وقد تقدمت مفاهيم العدالة والمدنية والمواطنة .. وحتى الوطنية الحقة، وأتوقع خلال سنوات أن يقدم القادة والمفكرون الشباب لوناً من الفكر الحضاري المتقدم اللائق بسورية العريق.
  6. تتجه المجموعات العاملة على الأرض إلى المزيد من التوحد وإن لن يكن فإلى التنسيق، وأقول للإسلاميين والعرب وأخص الجاليات السورية في العالم بأن شعبكم بين خيارين: إما مذابح يومية ودمار شامل وتحطيم لبنيتكم التحية، أو ارتهان لقرارات دولية، ووحدكم بتعاونكم وإمدادكم شعبكم بالفكر والمال وكل أنواع القوة قادرون على تجاوز ذلك وبناء سورية المستقبلية والحرة.
  7. لقد خرج الشعب السوري من قمقم الوصاية لذا فإنه يرفض الوصاية الإيرانية والروسية والغربية، وقرار الشعب السوري سيتخذه الشعب السوري وحده.
  8. الشعب السوري رغم ربع مليون معتقل، وما يقارب خمسين ألف شهيد. رغم أكثر من مليوني مهاجر في الداخل وما يقارب مليون مهاجر إلى الخارج. رغم عشرات ألوف المعوقين والجرحى والمصابين .. رغم التشريد والثُكل واليُتم .. رغم كل ذلك فلا يزال ينادي بالحرية، وقد كان الأسبوع الماضي ذو دلالة مميزة إذ تجددت المظاهرات السلمية في كافة أنحاء سورية.
آلام الشعب والثورة أعظم من أن توصف، ولكن معنوياته أكبر من أن تتوقف، وستتابع طريقها معتمدة بعد الله على أمة صابرة وشعب عنيد لايرى دون الحرية سبيلاً.
بعد كل ذلك أقول: إننا مازلنا نبحث عن حل سياسي تجنيبا للبلد مزيداً من الدمار.
إن الحوار قد انتهى أوانه بعد مماطلة النظام في فتح أبوابه كسباً للوقت، ولكن التفاوض هو خيار عقلي وشرعي وسياسي لا يجوز القفز فوقه.
ليس التفاوض استسلاماً للباطل، بل اختيار لأقل الضررين، ووحده الشعب السوري الذي يعاني ويدفع من دمه كل يوم يفهم ما أعنيه تماماً، وإن التفاوض ليس إنقاذاً للنظام بل تفاوض على رحيله بأقل الخسائر لبلدنا الذي نحب، وضمن ضمانات دولية تشترك فيها الأطراف الإقليمية والدولية دون وصاية.
وأكرر أننا لا نريد ولا نرضى بالدمار ولا القتل، لأن هناك من يريد أن يصفي الشعب السوري بعضه بعضاً، ليتدخل بعدها فارضاً الوصاية والهيمنة.
وأخيراً فإن الربيع العربي هو بداية الطريق وليست نهايته، فالسياسة والحكم ماهي إلا وسائل وأمام الإسلاميين تحدٍ مستقبلي وهو تقديم نموذج حضاري إسلامي رائد، هدفه الأخير هو الإنسان الذي كرمه الله.
(والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر).
والسلام عليكم ورحمة الله.